جنيف – رفيق إنفو
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الجمعة، أن ظاهرة “إل نينيو” ستستمر في الاشتداد قبل أن تبلغ ذروتها المتوقعة في ديسمبر المقبل، محذرة من أن الموجة الحالية قد تكون من بين الأقوى المسجلة منذ عام 1950.
وأوضحت المنظمة أن هذه الظاهرة الطبيعية ستؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في أنحاء واسعة من العالم، ما سيفاقم آثار تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية. وقالت في تحديثها الشهري بشأن المناخ الموسمي العالمي، إن من المرجح أن يؤدي ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في وسط المنطقة المدارية من المحيط الهادئ وشرقها إلى مستويات قياسية خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2026.
وتستند هذه التوقعات إلى توافق بين 13 نموذجاً من أبرز مراكز الأرصاد الجوية الوطنية والدولية. وتؤدي ظاهرة “إل نينيو” إلى ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ وشرقها، ما يحدث تغيرات في أنماط الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار حول العالم، وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر نحو 9 إلى 12 شهراً.
وفي هذا السياق، حدد علماء مناخ 5 إجراءات رئيسية يمكن للدول اتخاذها لتعزيز استعدادها لظاهرة “النينيو” والحد من تداعياتها الصحية، محذرين من ارتفاع محتمل في مخاطر انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية، فضلاً عن المشكلات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مثل الجفاف وضربة الشمس.
وجاءت التوصيات في دراسة قادها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، ونُشرت الخميس في دورية “ذا لانسيت” الطبية.
وشددت الدراسة على أهمية الاستعداد المبكر للمخاطر الصحية المرتبطة بالظاهرة، خصوصاً أن العلماء يستطيعون التنبؤ بحدوثها قبل أشهر، مما يمنح الحكومات فرصة لاتخاذ إجراءات وقائية لحماية السكان.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة والمتخصصة في علوم المناخ بجامعة بريستول، الدكتورة روبي ليبر، إن أعداد المتضررين من الكوارث المرتبطة بالمناخ تتأثر بدرجة كبيرة بدورة “النينيو”، لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة بشأن التمييز بين الأعباء الصحية الناجمة عن تغير المناخ وتلك المرتبطة بالظاهرة نفسها.
وأضافت أن “النينيو” الحالية تدفع مناطق عدة إلى ظروف مناخية أكثر تطرفاً، مما يجعل فهم المخاطر الصحية وقياسها على مستوى الدول والمناطق أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
ولمواجهة هذه المخاطر، أوصى الباحثون بأن تضع الأمم المتحدة والهيئات الدولية حماية الصحة والوقاية من الأمراض في مقدمة أولوياتها عند الإعلان رسمياً عن حدوث “النينيو”، مع دعم الحكومات في تقييم آثارها الصحية واتخاذ التدابير الوقائية، بما فيها إنشاء أنظمة الإنذار المبكر وتعزيزها.
ودعوا أيضاً إلى توسيع البحوث بشأن الآثار الصحية للظاهرة، وتوظيف نتائجها في صياغة السياسات الصحية والمناخية، ومواصلة رصد تداعياتها لتحديد الثغر في الأدلة العلمية وسدها.
وشملت التوصيات تقييم فاعلية إجراءات التكيف وتكاليفها، ومنها تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات، وحماية المدن من الفيضانات، وزيادة قدرة النظم الغذائية على الصمود أمام التقلبات المناخية.
ووفق الباحثين، من المتوقع حدوث ظاهرة قوية من “النينيو” قرب نهاية العام، فيما ترجح بعض التوقعات احتمال أن تكون من أقوى الظواهر المسجلة. وقد تمتد تأثيراتها إلى الهند وشرق آسيا وأميركا الجنوبية وأجزاء من أفريقيا وغرب المحيط الهادئ، مع ارتفاع محتمل في مخاطر الأمراض المعدية وسوء التغذية والجفاف وضربة الشمس، إلى جانب التداعيات الصحية للفيضانات والجفاف.
وأكد الباحثون أن التمييز بين الآثار الصحية المرتبطة بـ”النينيو” وتلك الناجمة عن تغير المناخ بفعل الأنشطة البشرية يمثل تحدياً رئيسياً، مشيرين إلى أن تطوير الأساليب العلمية المستخدمة لتحديد إسهام تغير المناخ في الظواهر المتطرفة قد يساعد على فهم مصادر المخاطر بدقة أكبر، ووضع تدابير وقائية تتناسب مع طبيعة كل منها.