انجمينا – رفيق إنفو
أصدر المجلس الدستوري التشادي، في جلسة عامة عقدها في 8 سبتمبر 2026، قراره رقم 014/CC/2026، الذي فسّر بموجبه المادة 139 من الدستور، مؤكداً أن القوانين العضوية لا يمكن أن يعتمدها البرلمان بغرفتيه منفرداً، وأن آلية “الكلمة الأخيرة” الممنوحة للجمعية الوطنية في القوانين العادية لا تنطبق على هذا النوع من التشريعات.
وجاء هذا القرار بطلب مشترك من رئيسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، بتاريخ 28 أغسطس 2026، لتوضيح كيفية حل الخلاف المستمر بين الغرفتين عندما يتعذر التصويت على قانون عضوي بصيغة موحدة.
خلفية القرار
تنص المادة 139 من الدستور على أن القانون العضوي “يُحدد أو يُكمل أحكاماً دستورية”، ويجب التصويت عليه “بصيغة موحدة من قبل الغرفتين، دون إمكانية منح الأسبقية للجمعية الوطنية”. ولا يمكن إصداره إلا بعد أن يعلن المجلس الدستوري، بعد إخطاره إلزامياً من رئيس الجمهورية، مطابقته للدستور.
وأوضح المجلس أن هذه المادة تهدف إلى تأمين نص مشترك واحد، والحفاظ على التوازن المؤسسي، ومنع أي أسبقية للجمعية الوطنية على مجلس الشيوخ. وبناءً على ذلك، لا يمكن اعتماد قانون عضوي نهائياً من قبل الجمعية الوطنية منفردة ضد إرادة مجلس الشيوخ.
الآليات المقبولة
أكد المجلس أن آلية “التناوب” (navette) بين الغرفتين، واللجوء إلى لجنة مختلطة متساوية الأعضاء، تظل متوافقة مع المادة 139، شريطة أن تهدف إلى التوصل إلى نص مشترك. لكن الاتفاق داخل اللجنة المختلطة لا يعني وحده الاعتماد النهائي، بل يجب عرض النص على الغرفتين للموافقة عليه بصيغته ذاتها.
في المقابل، اعتبر المجلس أن أي أحكام تمنح الجمعية الوطنية “الكلمة الأخيرة” بعد فشل التوفيق غير متوافقة مع المادة 139، ولا تنطبق على القوانين العضوية.
حالة الجمود المستمر واجتماع البرلمان في مؤتمر:
في حال استمرار الخلاف بعد استنفاد آليات التناوب والتوفيق، اعتبر المجلس أن الدستور لا يوضح صراحة ما يجب فعله. ورفض المجلس تفسيرين لهذا الغموض: الأول هو إعادة “الكلمة الأخيرة” للجمعية الوطنية، وهو ما تستبعده المادة 139، والثاني هو القبول بجمود مؤسسي غير محدد عندما يكون القانون العضوي ضرورياً لتطبيق الدستور أو السير العادي للمؤسسات.
واستناداً إلى دوره كمنظم للمؤسسات، قال المجلس إنه يجب البحث عن تفسير يوفق بين:
وشدد على أن هذا الدور لا يسمح للمجلس بتعديل الدستور أو استبدال إرادته بإرادة المشرع.
الاجتماع الاستثنائي للبرلمان في مؤتمر
قبل المجلس، على سبيل الاستثناء فقط، أن يُدعى البرلمان للاجتماع في “مؤتمر” (Congress) وهو اجتماع مشترك للنواب والشيوخ في تشكيل برلماني واحد – لحل خلاف مستمر حول نص عضوي. وأوضح أن “المؤتمر” ليس غرفة ثالثة، ولا مؤسسة خارج الغرفتين، بل هو اجتماع للمكونين الدستوريين للسلطة التشريعية معاً.
لكنه شدد على أن هذا الاجتماع ليس مساراً عادياً أو بديلاً لاعتماد القوانين العضوية، ولا يجوز اللجوء إليه إلا بعد استنفاد آليات التناوب والتوفيق، وبعد إثبات استمرار الخلاف بشكل موضوعي. كما يجب تبريره بالحاجة إلى منع الجمود البرلماني من تعطيل تطبيق الدستور أو استمرارية الدولة أو السير العادي لأي مؤسسة.
وأكد أن مجرد الاجتماع المادي للنواب والشيوخ لا يكفي، وأن اختلاف حجم الغرفتين لا يجب أن يسمح لإحداهما بفرض حل داخل “المؤتمر” لم تتمكن من فرضه في الإجراءات العادية. ويجب أن تضمن قواعد النقاش والتصويت مشاركة فعالة ومتوازنة، وأن تستبعد أي آلية تعيد، بشكل مباشر أو غير مباشر، الأسبقية التي منعتها المادة 139.
ورفض المجلس اختراع أغلبية عددية جديدة غير منصوص عليها في الدستور، مؤكداً أن تفاصيل الإجراء الاستثنائي تعود للسلطات البرلمانية المختصة، وفقاً للدستور والمبادئ الواردة في هذا القرار، وتبقى خاضعة للرقابة الدستورية إذا لزم الأمر.
وخلص المجلس إلى أن اعتماد القانون العضوي في “المؤتمر” وفقاً لهذه الشروط يشكل حلاً استثنائياً للجمود، ويسمح باستمرار باقي إجراءات القانون العضوي، بما في ذلك الرقابة الدستورية المسبقة الإلزامية قبل الإصدار.
القرارات المنطوقة
قضى المجلس باختصاصه وبقبول الطلب المشترك، ثم قرر في الموضوع:
السياق المؤسسي
أعاد دستور تشاد الحالي البرلمان بغرفتيه: جمعية وطنية بـ188 عضواً انتخبت في ديسمبر 2024، ومجلس شيوخ بـ69 عضواً جرت أول انتخابات له في فبراير 2025 وعقد جلسته الأولى في مارس 2025. ويُعيَّن ثلث أعضاء مجلس الشيوخ من قبل رئيس الجمهورية، بينما يُنتخب الباقون بشكل غير مباشر من قبل أعضاء المجالس المحلية.
وتحتل القوانين العضوية مكانة خاصة في هذا البناء، لأنها تكمل القواعد الدستورية المتعلقة بالمؤسسات والحقوق وتنظيم السلطة العامة. وقد صُممت المادة 139، من خلال إصرارها على الصيغة الموحدة ومنعها أسبقية الجمعية الوطنية، لمنع الجمعية الأكثر عدداً من فرض هذه القواعد على مجلس الشيوخ.
ويُظهر الطلب المشترك من رئيسي الغرفتين أن هذا التصميم قد أنتج بالفعل جموداً عملياً. ويحافظ قرار المجلس على مبدأ المساواة بين الغرفتين في النصوص العضوية، ويُبقي التناوب والتوفيق كمسار عادي، ويفتح “المؤتمر” بشكل مشروط وضيق فقط عندما يصبح الجمود نفسه مشكلة دستورية.
وسيحدد كيفية تنظيم السلطات البرلمانية للتصويت في أي “مؤتمر” مستقبلي – بحيث لا يعيد الخلل العددي الأسبقية التي منعها الدستور- ما إذا كان هذا المسار الاستثنائي سيبقى صمام أمان أم يصبح نقطة خلاف جديدة.
المصدر : رفيق إنفو