حذرت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول)، في تقريرها الأخير الصادر مطلع شهر أغسطس الجاري تحت عنوان “تقييم التهديدات السيبرانية في أفريقيا 2026″، من تنامي الأنشطة الإجرامية الرقمية والجرائم السيبرانية المالية في جمهورية تشاد، واصفة إياها بأنها واحدة من الدول التي تواجه هشاشة محتملة في أنظمتها الدفاعية أمام هذه الممارسات.
وسلط التقرير الدولي الضوء على بروز ممارسات احتيالية متطورة تستهدف القطاع المالي والمصرفي في تشاد، مع التركيز على استغلال العصابات المنظمة للتطور المتسارع الذي تشهده البلاد في مجال الخدمات المالية عبر الهواتف المحمولة والاستخدام المتزايد للمنصات الرقمية، مما جعلها أرضاً خصبه وبيئة مواتية لنمو وتمدد شتى أنواع الاحتيال المالي الرقمي.
وأشار التقرير الأمني القائم على بيانات مجموعة من 36 دولة أفريقية بالتعاون مع شركاء من القطاع الخاص، إلى تفشي ممارسات غير قانونية ترتبط بشكل وثيق بتطبيقات الائتمان والقروض المحمولة غير المرخصة في تشاد والكاميرون وكوت ديفوار؛ حيث تعمد هذه الجهات الابتزازية إلى منح قروض غير مصرح بها، ومن ثم اتباع أساليب تعسفية ومهينة في إجراءات التحصيل تشمل الابتزاز، والتهديد بفضح بيانات المقترضين علناً على منصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى حظر وتعطيل بطاقات الاتصال الرقمية للضحايا لإجبارهم على الدفع.
وعلى الرغم من أن الإنتربول لم يصنف تشاد كأكثر الدول تضرراً من الجريمة السيبرانية على مستوى القارة السمراء، إلا أنه شدد على أن اتساع الفجوة بين الإقبال الشعبي على الخدمات المالية الرقمية وضعف البنية التحتية للأمن السيبراني يضع البلاد تحت تهديد مباشر، لا سيما مع الانتشار الواسع النطاق لشبكات الجريمة المنظمة في وسط وغرب أفريقيا، والتي تتخصص في هجمات التصيد الاحتيالي، والاحتيال العاطفي، واختراق بريد الشركات لإجراء تحويلات مالية مشبوهة، معتمدة على مراكز متطورة لإدارة الجرائم الرقمية.