الإثنين
-
5 أكتوبر، 2026
https://rafiqinfos.net

فصول مكدسة ومبانٍ متهالكة.. القصة الكاملة وراء انتفاضة القُصّر في فرنسا

باريس – رفيق إنفو

تعيش فرنسا حالة من الاضطرابات الأمنية والاجتماعية المتصاعدة، بعد موجة احتجاجات طلابية انطلقت في منتصف سبتمبر الماضي من قطاع التعليم الثانوي، وامتدت من ضواحي باريس إلى مدن كبرى مثل مرسيليا وليون وتولوز وستراسبورغ ونانت، وذلك قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، وفي ظل ضغوط مالية تسعى الحكومة من خلالها إلى تمرير موازنة تقشفية لخفض العجز العام.

ويقود الحركة الاحتجاجية اتحادات طلابية تدعمها نقابات تعليمية، تطالب بزيادة التمويل وإصلاح هيكلي للمدارس الثانوية والمعاهد، احتجاجاً على الاكتظاظ في الفصول التي يصل عدد طلابها إلى 35، ونقص الكوادر التعليمية وغياب البدلاء، وتدهور البنية التحتية، وطول ساعات الدراسة اليومية التي قد تمتد من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءً.

وأعلن وزير التربية والتعليم الفرنسي إدوارد جيفري إغلاق أو تجميد الدراسة كلياً أو جزئياً، الاثنين، في نحو 400 إلى 500 مدرسة ثانوية كإجراء احترازي، مؤكداً أن شروط سلامة الطلاب والموظفين لم تعد متوفرة في تلك المنشآت، وكشف أن 24 مدرسة تعرضت للحرق والنهب الكامل منذ بدء الحراك، مع أضرار جسيمة لحقت بأكثر من 100 مؤسسة تعليمية أخرى.

وتحولت ساحات الاحتجاج المحيطة بالمؤسسات التعليمية إلى مواجهات عنيفة، حيث أطلقت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين رشقوا الشرطة بالمقذوفات والألعاب النارية وأضرموا النيران في حاويات القمامة، ما أسفر عن إصابة 170 طالباً و78 موظفاً تعليمياً بينهم 40 مديراً، فضلاً عن إصابة أكثر من 300 عنصر من الشرطة والدرك.

وشهدت الآونة الأخيرة حوادث أثارت تنديداً واسعاً، أبرزها تعرض معلم يبلغ 59 عاماً للضرب والرش بالبنزين في بلدة “لا سيوتات” قرب مرسيليا، ما أدى إلى توقيف قاصر يبلغ 16 عاماً، الأحد، للاشتباه في تورطه.

من جانبه، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إن حصيلة التوقيفات تجاوزت 5,000 شخص منذ مطلع الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن القصر يشكلون نحو 85% من المعتقلين، بينما نددت منظمات حقوقية، من بينها العفو الدولية في فرنسا، بـ”العنف المفرط وغير المتناسب” من الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين القصر، مطالبة بفتح قنوات حوار بدل القمع.

وسياسياً، عمقت الأزمة الاستقطاب في المشهد الفرنسي، إذ اتهمت الحكومة وحلفاؤها حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي بزعامة جان لوك ميلانشون بـ”اختطاف الحراك الطلابي وتأجيج العنف لأغراض انتخابية”، وهو ما رفضته المعارضة اليسارية التي اعتبرت الاتهامات محاولة للتهرب من “الفشل الحكومي المتراكم في إدارة التعليم على مدى العقد الماضي”.

وفي محاولة لاحتواء الغضب، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو جدولاً زمنياً يحث السلطات المحلية على إعطاء الأولوية لسد العجز الناتج عن غياب المعلمين، داعياً رؤساء الأقاليم إلى اجتماع طارئ لمراجعة خطط صيانة المباني المدرسية المتهالكة.

ورغم هذه الإجراءات، دعت الاتحادات الطلابية والنقابات العمالية إلى مواصلة التعبئة والدخول في إضراب وطني كبير، الثلاثاء، تحت اسم “الفصل الثالث”، وسط مؤشرات على انضمام قطاعات عمالية أخرى تشكو من تجميد الأجور وخفض الميزانيات، وهو ما يهدد بشلل واسع في المرافق الحيوية للدولة خلال الساعات المقبلة.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع