انجمينا – رفيق انفو
أثارت تصريحات الضابط النيجري روجر غابرييل التي تضمنت اتهامات بتورط جهات خارجية، من بينها تشاد، في أحداث 28 أغسطس بالعاصمة نيامي، ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية التشادية، بين مشكك في الرواية ومطالب بتقديم الأدلة، وداعٍ إلى تحقيق شفاف لكشف حقيقة ما جرى.
انتقادات برلمانية
طرح النائب البرلماني أبكر جوفون تساؤلات حول رواية الضابط، ولا سيما حديثه عن تلقي اتصالات عديدة أثناء المواجهات بين القوات المتمردة والحرس الجمهوري في نيامي، مشيراً إلى أن الفيديو الذي بثه التلفزيون الرسمي والخطاب الذي ألقاه الضابط يبدوان معدين مسبقاً.
من جهته، شكك النائب البرلماني فرنسوا جوكمبي في صحة الاتهامات، متسائلاً عن الأدلة التي تثبت الاتصالات المزعومة من تشاد وساحل العاج وفرنسا ودبي، في ظل غياب أي إثباتات معروضة في الفيديو.
تحذيرات ومطالب بالتوضيح
اعتبر المسؤول الحكومي دكبو هيبير الاتهامات خطيرة ومقلقة، داعياً الحكومة التشادية إلى توضيح حقيقة الوقائع للرأي العام الوطني والدولي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبت زيف الادعاءات ومساسها بسيادة تشاد وسمعتها.
تحليل سياسي
رأى المحلل السياسي موسى بسكال سوقي أن السلطات النيجرية قد تكون بصدد البحث عن كبش فداء خارجي، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يهدد استقرار المنطقة. أما المحلل والناشط السياسي الدكتور إبراهيم محمد علي، فشدّد على ضرورة التحقيق بشفافية في أي شبهات تتعلق بتورط القوات التشادية، مؤكداً أن استقرار النيجر يمثل جزءاً أساسياً من استقرار منطقة الساحل.
في المقابل، اتخذ الناشط السياسي المعارض مكائيلا انجبيلا موقفاً أكثر انتقاداً للسلطة التشادية، معتبراً أن ما وصفه بـ”ترهيب الشعب والجيران” يجب أن يتوقف. كما دعت عضو مجلس الشيوخ حليمة موسى إلى عدم الانشغال بالاتهامات، مؤكدة أن الحقيقة ستنتصر في النهاية.
موقف تشادي غير مباشر
لم تصدر الحكومة التشادية رداً رسمياً مباشراً ومفصلاً على الاتهامات، غير أن رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي نشر عقب بث تصريحات الضابط النيجري عبر صفحته الرسمية على فيسبوك الآية: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (سورة البقرة، الآية 42)، في إشارة ضمنية إلى رواية الضابط.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توضيح ملابسات أحداث نيامي، والتحقق من الاتهامات المتبادلة، تفادياً لتحولها إلى أزمة جديدة قد تنعكس على العلاقات بين تشاد والنيجر واستقرار منطقة الساحل.