انجمينا – رفيق انفو
وجّه الرئيس الوطني لحزب الحركة من أجل الوحدة والتجديد (MUR) وعضو في الحكومة، صالح برمة علي، رسالة سياسية دعا فيها إلى حماية الوحدة الوطنية ونبذ الخطابات التي من شأنها تعميق الانقسامات الدينية والقبلية والجهوية في تشاد، مؤكدًا أن مستقبل البلاد يجب أن يُبنى على الكفاءة والعدالة والمواطنة وتكافؤ الفرص.
وقال برمة علي إن أخطر ما قد يواجه تشاد هو تحوّل التنوع الديني والثقافي والجهوي إلى أداة للصراع السياسي، بحيث يُنظر إلى المواطن من خلال دينه أو قبيلته أو منطقته بدل اعتباره شريكًا كامل الحقوق في وطن واحد.
وفي تعليقه على الطرح الأخير للدكتور سيكسي مسرا بشأن توزيع المسؤوليات والمناصب بنسبة 50% للمسيحيين و50% للمسلمين، إلى جانب مراعاة التوازن بين الشمال والجنوب داخل الحكومة ومؤسسات الدولة، اعتبر رئيس حزب الحركة من أجل الوحدة والتجديد أن هذا التصور يثير مخاوف من تكريس المحاصصة الدينية والجهوية.
وأوضح أن من حق أي فاعل سياسي تقديم رؤيته، لكن الدولة، وفق موقفه، لا ينبغي أن تُدار على أساس حساب أعداد المسلمين والمسيحيين أو الشماليين والجنوبيين، بل وفق معايير الكفاءة والنزاهة والعدالة والمواطنة وتكافؤ الفرص.
ودعا برمة علي الطبقة السياسية إلى عدم توظيف الدين أو القبيلة أو الانتماء الجهوي للوصول إلى السلطة، محذرًا من جعل الشباب وقودًا للصراعات السياسية. كما شدد على أن المسيحيين والمسلمين شركاء متساوون في الوطن، وأن أي خطاب متطرف أو تحريضي، أيا كان مصدره، يجب رفضه.
وأكد أن الصراع الحقيقي الذي ينبغي أن يجمع التشاديين هو مواجهة الفقر والجهل والفساد والقبلية والعنصرية والجهوية واختلاس المال العام، بدل الدخول في مواجهات بين المسلمين والمسيحيين أو بين الشماليين والجنوبيين أو بين مختلف المكونات الاجتماعية.
وفي جانب آخر من رسالته، أشاد صالح برمة علي بمبادرة رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، المتمثلة في منح العفو لعدد من الفاعلين السياسيين، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتعزيز التهدئة والحوار والمصالحة الوطنية وفتح صفحة جديدة يكون شعارها «تشاد أولًا».
ودعا المستفيدين من العفو إلى التعامل معه بروح المسؤولية الوطنية واستثماره في خدمة الوحدة والاستقرار وبناء الدولة، بدل استخدام المرحلة الجديدة في تأجيج التوترات الدينية أو القبلية أو الجهوية.
كما وجّه رسالة إلى أبناء المكونات الاجتماعية والثقافية المختلفة، داعيًا إلى تجاوز الخلافات الداخلية والنزول إلى الميدان بخطاب حسن وأخلاق رفيعة وعمل يخدم المجتمع، مع التأكيد على صيانة حرمة الدم والحفاظ على المال العام باعتباره أمانة وحقًا للشعب.
وشدد رئيس حزب الحركة من أجل الوحدة والتجديد على أهمية احترام الآخر مهما اختلف دينه أو ثقافته أو منطقته أو قبيلته، معتبرًا أن المناصب مؤقتة بينما الوطن باقٍ، وأن أي مشروع سياسي يقوم على إثارة الحساسيات والانقسامات لن يخدم مستقبل تشاد.
واختتم صالح برمة علي رسالته بالدعوة إلى نبذ دعاة الفتنة والقبلية والعنصرية والجهوية ومحاربة الفساد، مؤكدًا أن البلاد بحاجة إلى جميع أبنائها وإلى خطاب «يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويصالح ولا يؤجج»، واضعًا مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية والحزبية.