الإثنين
-
10 أغسطس، 2026
https://rafiqinfos.net

نصب تذكاري في ساحة الاستقلال يثير جدلاً سياسياً وشعبياً حول إرث الاستعمار

انجمينا- رفيق إنفو ( خاص)

أثار تشييد نصب تذكاري جديد في “ساحة الاستقلال” بالعاصمة انجمينا، تزامناً مع الاحتفالات بالذكرى الـ66 للاستقلال (11 أغسطس)، موجة واسعة من الجدل والنقاش في الأوساط السياسية والبرلمانية والشعبية.

يعود سبب الخلاف إلى إدراج مقتطف من الخطاب الرسمي الذي ألقاه أول رئيس لتشاد، فرانسوا تومبالباي، يوم 11 أغسطس 1960 بمدينة فور لامي (انجمينا حالياً)، وتحديداً العبارة التي جاء فيها: “إن جمهورية تشاد السيادية لن تنسى ما تدين به لفرنسا وللجنرال ديغول”.

انقسمت الآراء حيال إدراج هذه العبارة التاريخية على معلم يرمز للسيادة الوطنية إلى تيارين رئيسيين:

التيار الرافض

اعتبر هذا التيار، الذي ضم قيادات سياسية ومسؤولين حاليين وسابقين، الخطوة تراجعاً عن مفهوم السيادة الكاملة. فقد انتقد وزير الخارجية الأسبق، السفير شريف محمد زين، الخطوة واصفاً إياها بـ”الانهيار الكارثي للوعي التاريخي”، معتبراً أن تكريم المستعمر يعكس حالة من الاستلاب والتبعية تتجاهل تضحيات الشعب وكرامته.

من جهته، عبر النائب البرلماني أبكر جوفون عن تمنياته لو أن هذه العبارة لم تدرج في النصب، مؤكداً أن مكانتها التاريخية في خطاب 1960 لا تبرر نحتها اليوم على صرح يرمز للسيادة، خاصة بعد أن كرس تشاد سيادته في ديباجة الدستور الجديد، داعياً إلى تصحيح الأمر سريعاً.

فيما وصف مستشار وسيط الجمهورية، محمد برا بشير كنجي، إدراج الجملة بأنه “إهانة للذاكرة الوطنية”.

وذهب منسق ائتلاف المجتمع المدني من أجل الديمقراطية والشفافية (COSADT) ورئيس حزب (PDR)، عز الدين أحمد تجاني، إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن العبارة ذات نبرة استعمارية وتعد إساءة للشهداء من عسكريين وتلاميذ ومزارعين ناضلوا من أجل الحرية، داعياً السلطات إلى سحبها فوراً، ومطالباً بمقاطعة الاحتفالات الرسمية بعيد الاستقلال.

التيار المدافع

في المقابل، برزت قراءات ترى أن إدراج النص يقع ضمن سياق توثيق التاريخ الرسمي للدولة. في هذا السياق، أشار رئيس حزب الاتحاد المقدس من أجل الجمهورية (USPR)، فرانسوا جيكومبي، إلى وجود تميز دلالي بين “ساحة الاستقلال” و”ساحة الأمة”، حيث رأى أن الرئاسة التشادية وفقت في وضع اللوحة التذكارية في ساحة الاستقلال تحديداً، لربط الصرح بحدث الإعلان التاريخي لعام 1960، وفصله عن ساحة الأمة التي تمثل الرموز السيادية الحالية.

التفاعل الشعبي

على المستوى الشعبي، ركزت آراء المواطنين على مراجعة دلالة الكلمات ومقارنتها بالواقع المعاصر. أشار مواطنون مثل محمد بشارة إلى التناقض بين التوجهات الحالية للمطالبة بخروج القوات الفرنسية وإعادة تمجيد الحقبة الاستعمارية في نصب تذكاري.

فيما ذهب آخرون، مثل ميشال بايدجمبا وانغ ميتشينغ، إلى قراءة عكسية للتاريخ، مؤكدين أن فرنسا هي من تدين لتشاد بالفضل، نظراً للمشاركة الأساسية للجنود التشاديين في الحرب العالمية الثانية تلبية لنداء ديغول، وبالتالي فإن تشاد لا تدين بشيء لباريس.

من جانبه، لخص المواطن آدم أبو سكين الموقف بالإشارة إلى أن العبارة تظل جزءاً من التاريخ الشفهي لكونها نُطقت بالفعل، لكن تحويلها إلى نص محفور بشكل دائم يعد خطوة مثيرة للقلق، لأن الكلمات على الصروح العامة يجب أن تكون مصدر إلهام للأجيال القادمة، والبلاد لم تنل استقلالها هبة من فرنسا أو ديغول.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع