بقلم : طاهر زين، كاتب صحفي
تُطرح بين الحين والآخر على منصات التواصل الاجتماعي تساؤلات حول عدم انضمام تشاد إلى جامعة الدول العربية، رغم أن اللغة العربية هي لغتها الرسمية إلى جانب الفرنسية، ويتحدث بها غالبية السكان، وتُستخدم في وسائل الإعلام الرسمية، كما أنها تشترك في حدود جغرافية مع دولتين عربيتين هما ليبيا والسودان. غير أن مسألة العضوية تتجاوز مجرد المسائل اللغوية أو الحدودية؛ فهي مرتبطة بعوامل سياسية وتاريخية وجيوسياسية متعددة.
سأحاول الإجابة على هذا التساؤل في النقط التالية:
- من حيث المبدأ، لا يمنع وجود لغات وأعراق أخرى في تشاد من انضمامها، كما هو الحال مع بعض الدول الأعضاء في الجامعة التي تتمتع بتنوع عرقي وثقافي. غير أن تشاد تتميز بتنوع استثنائي، إذ تضم أكثر من 130 لغة ومجموعة عرقية، ولا يمثل الأشخاص الذين يعرّفون أنفسهم عرقياً بالعرب سوى نحو 12% من مجموع السكان. ومع ذلك، فإن حضور اللغة العربية والثقافة الإسلامية، إلى جانب الدعم التعليمي والثقافي العربي المستمر، يجعل من تشاد دولة ذات امتداد عربي حقيقي يتجاوز النسبة العرقية. وتشهد على ذلك المدارس والمعاهد والمراكز الثقافية العربية المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، والتي جاءت نتاج مبادرات من دول عربية، أبرزها المملكة العربية السعودية، والكويت، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وليبيا.
- حصلت تشاد على صفة مراقب في الجامعة عام 2014، ثم تقدمت بطلب رسمي للعضوية الكاملة في العام نفسه، وحظيت بدعم دول محورية مثل مصر، لكن الأمانة العامة لم تتخذ قراراً نهائياً بعد. ثم حصلت الجمعية الوطنية في عام 2017 على صفة “عضو مراقب” في البرلمان العربي، باعتبارها إحدى أهم دول الجوار الجغرافي للوطن العربي والدولة الوحيدة من خارج جامعة الدول العربية التي تتمتع بهذه الصفة داخل البرلمان.
- يعود ذلك إلى أسباب متعددة، منها الصراعات التاريخية مع ليبيا في عهد القذافي، والديناميات الداخلية للجامعة، إضافة إلى اعتبارات سياسية أخرى. من العوامل المؤثرة أيضاً، النفوذ الفرنسي التاريخي على النخبة السياسية التشادية، إذ تفضل بعض التيارات داخل السلطة الحفاظ على الهوية الأفريقية والفرنكفونية.
- كما يخشى القادة السياسيون من أن تؤدي العضوية الكاملة إلى جلب خلافات سياسية عربية داخلية إلى المشهد التشادي الحساس. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطبيع تشاد علاقاتها مع إسرائيل أثر على طبيعة علاقتها مع التكتل العربي.
- في المقابل، يرى مؤيدو العضوية أن الفوائد الاستراتيجية المحتملة، والمتمثلة في تعزيز الأمن في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، وجذب الاستثمارات العربية، تجعل السعي نحو العضوية مسعى مشروعاً.
في المحصلة، تمثل تشاد حالة فريدة في المشهد الجيوسياسي الإفريقي، حيث تتقاطع خصوصيتها الأفريقية مع روابط تاريخية ولغوية وثقافية وثيقة بالعالم العربي. عضوية تشاد في جامعة الدول العربية ليست خياراً ثنائياً، بل خطوة استراتيجية تتوقف جدواها على تعزيز المصالح الوطنية مع الحفاظ على الانخراط الإفريقي والهوية الوطنية المتعددة.
يفترض نجاح هذه العضوية أن تتعامل الجامعة العربية مع تشاد كشريك متكافئ وتراعي تنوعها الثقافي والديموغرافي، وأن تدرك تشاد أهمية الموازنة بين مساريها العربي والإفريقي. في ظل هذه الشروط، تبدو المصالح المشتركة – التاريخية والجغرافية والاقتصادية – عاملاً مرجحاً، غير أن ذلك يظل رهناً بقدرة الأطراف العربية على استيعاب واقع البلاد، وإدارة تشاد لهذا الانخراط دون الإخلال بتوازناتها الإقليمية والداخلية.