الأربعاء
-
24 يونيو، 2026
https://rafiqinfos.net

خلف قناع “التسويق الشبكي”.. كيف فككت الكاميرون خيوط شبكة اتجار بالبشر عابرة للقارات استعبدت مئات الشباب التشاديين؟

ياوندي – رفيق إنفو

لم تكن الإعلانات البراقة التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي مطلع عام 2026، وتعد الشباب بوظائف أحلام وعوائد أسبوعية مغرية تصل إلى 150 ألف فرنك إفريقي وفرص للسفر نحو ماليزيا وأوروبا، سوى شباك نصبتها واحدة من أخطر شبكات الاتجار بالبشر العابرة للحدود في وسط وغرب إفريقيا.

في عملية أمنية معقدة قادتها قوات الدرك الوطني الكاميروني، أسدل الستار على نشاط شبكة دولية منظمة كانت تتخذ من واجهات “التسويق الشبكي” والتوظيف الوهمي غطاءً لها.

حيث أسفرت عن توقيف 13 مشتبهاً به (بينهم 6 من كبار المنسقين و7 وكلاء وسيطين)، بينما تم تحديد وإنقاذ أكثر من 600 ضحية، يمثل الشباب والخريجون والطلاب التشاديون والكاميرونيون الباحثون عن مستقبل أفضل النسبة الأكبر منهم.

الوهم والمصيدة

تظهر التحقيقات الاستقصائية أن الشبكة أدارت عملياتها تحت أسماء لشركات وكيانات وهمية أو مستترة مثل “QNET” و”IGNITE” و”UNIMEC”. ولم يقتصر استدراج الضحايا على الغرباء، إذ اعتمدت هندسة الاحتيال على إجبار الضحايا القدامى على استدراج أقاربهم وأصدقائهم عبر إقناعهم بوجود “فرص عمل لا تعوض”.

عند وصول المستهدفين – الذين دفع بعضهم مبالغ تصل إلى 600 ألف فرنك إفريقي (حوالي 1000 دولار) كرسوم توظيف وتأشيرات وهمية – يجدون أنفسهم أمام واقع مظلم، حيث يتم احتجازهم داخل “فيلات مجهزة” وبيوت ضيافة سرية في مدن كاميرونية رئيسية مثل ياوندي، ودوالا، وغاروا، وبافوسام، وماروا. وهناك، يتم تجريدهم من وثائق سفرهم وهواتفهم، وإخضاعهم لعمليات غسيل دماغ وضغوط نفسية وجسدية قاسية لإجبارهم على الانخراط في تجنيد ضحايا جدد لتأمين “فديتهم” أو تمويل ممر تهريبهم.

الخيوط تحركها “ماليزيا”

كشف العقيد أتانغانا فياكري كيسيتو، نائب مدير التنسيق المركزي بالدرك الوطني الكاميروني، في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة ياوندي، أن التحقيقات التي انطلقت عقب طوفان من بلاغات الاختفاء والشكاوى قادت إلى كشف هيكل تنظيمي عنكبوتي.

المفاجأة الأكثر إثارة كانت أن الرؤوس المدبرة والممولين الرئيسيين لهذه الشبكة لا يتواجدون داخل القارة الإفريقية، وإنما يوجّهون العمليات والتدفقات المالية مباشرة من ماليزيا. بينما يمتد نفوذهم العملياتي عبر خلايا نائمة وفروع نشطة في دول الجوار، حيث أكدت السلطات أن اثنين من قادة الشبكة الفارين يتواجدون حالياً في جمهورية الكونغو وجمهورية إفريقيا الوسطى، وتجري ملاحقتهم دولياً.

محطات العبودية ومسارات التهريب

لم تكن الكاميرون مجرد محطة للاحتجاز، بل تحولت إلى مركز فرز وتوزيع لوجستي. فكشفت التحريات أن الشبكة كانت تخطط لنقل جزء من الضحايا المنسقين عبر مدينة غاروا الكاميرونية باتجاه نيجيريا، ومنها عبر مسارات الصحراء الكبرى الوعرة نحو ليبيا، بهدف شحنهم في قوارب الموت نحو الشواطئ الأوروبية، أو تحويلهم إلى سوق العمل القسري والاستغلال الجنسي.

جهود الإغاثة وإعادة الإدماج

بينما يتنفس مئات الشباب الصعداء بعد تحريرهم من هذه القلاع السرية، تباشر السلطات الكاميرونية بالتعاون مع المنظمات الإنسانية تقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا لإعادة دمجهم وتسهيل عودة الرعايا الأجانب (خاصة التشاديين) إلى بلدانهم. ووجه الدرك الوطني الكاميروني تحذيراً شديد اللهجة لكافة المواطنين والوافدين من دول الجوار بضرورة التثبت التام من عروض التوظيف عبر الإنترنت، وعدم الانسياق وراء شركات التسويق الهرمي والشبكي غير المرخصة، والتي باتت تمثل القناع الجديد للعبودية الحديثة في القرن الحادي والعشرين.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع