الخرطوم – مشاعر أحمد خاص لـ (رفيق إنفو)
تشهد الساحة السودانية تصاعداً في الجهود السياسية والدولية والإقليمية للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات. إلا أن هذه المساعي تواجه خلافات عميقة بين المكونات السياسية والعسكرية والحركات المسلحة، مع تحذيرات من أن أي اتفاق يُفرض بالقوة قد يؤدي إلى تفكيك الدولة وإضعاف سيادتها.
ضغوط رباعية وتسوية مثيرة للجدل
كشفت مصادر سيادية سودانية لـ(رفيق إنفو) أن التسوية المطروحة جاءت بضغوط من مصر والسعودية وتركيا والولايات المتحدة، بعد رفض السودان التعاون مع الرباعية لوجود الإمارات فيها.
وأوضحت المصادر أن التسوية تنص على حل مجلس السيادة، وتعيين الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيساً للجمهورية، وإلغاء السلطة الأفقية، وتشكيل حكومة مدنية بصلاحيات فعلية، إلى جانب إنشاء مجلس تشريعي بمشاركة بعض مكونات تحالف صمود.
وأكدت المصادر أن الخلاف بين القوى العسكرية والحكومة يتمحور حول إبعاد القوات من المدن. غير أن التسوية تواجه رفضاً من بعض الحركات المسلحة في دارفور، التي ترى أن الاتفاق يبقي مناطقها تحت سيطرة الدعم السريع، مما يهدد استقرار المنطقة ووحدة الدولة.
مناوي يحذر من التقسيم
كتب رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، رافضاً التسوية، معتبراً أن التفاوض بين “حكومتين” داخل دولة واحدة يشكل فخاً سياسياً خطيراً يهدف إلى انتزاع الاعتراف بقوة الأمر الواقع. وأشار إلى أن التوقيع المشترك يمنح الطرف المتمرد شرعية، وهو ما يتناقض مع تضحيات الشعب السوداني.
وحذر مناوي من أن أي هدنة قصيرة دون ترتيبات واضحة قد تؤدي إلى ترسيخ واقع التقسيم، بحيث تتحول البلاد إلى مناطق نفوذ متباينة مع جيوش متعددة وعملات مختلفة، مما يعني “دولة بلا دولة، وسيادة بلا سيادة”.
موقف الحكومة وخارطة السلام
أفاد مصدر آخر لـ(رفيق إنفو) أن الحكومة تلقت أوراق التسوية وردت على جزء منها، معتبراً أن بعض الأوراق لا تعبر عن الموقف الرسمي للمجموعة، خاصة تلك التي تضم الإمارات. وأوضح أن رد الحكومة استند إلى خطة السلام التي سلمتها للأمم المتحدة في مارس 2025.
وفي مؤتمر ميونخ للأمن، شدد رئيس الوزراء كامل إدريس على أن وقف إطلاق النار وحده غير كافٍ، ويجب أن يقترن بإجراءات تضمن السلام والاستقرار، تشمل انسحاب المقاتلين المتمردين ونزع سلاحهم، وترتيبات أمنية تمنع عودة العنف.
خلافات القوى السياسية
دعا رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان القيادات السياسية إلى تقديم رؤاهم بشأن تشكيل المجلس التشريعي وفق الوثيقة الدستورية لعام 2019، الذي تأخر إنشاؤه لأكثر من ست سنوات.
وأكد الناطق باسم التحالف الديمقراطي، حذيفة عبدالله، لـ(رفيق إنفو) أن إنهاء الصراع يتطلب عملية سياسية شاملة بحوار سوداني-سوداني، بعيداً عن الإقصاء أو فرض أي طرف خارجي، مع تجميع مقاتلي الدعم السريع في معسكرات خارج المدن وتجريدهم من السلاح، ووقف تدفق الأسلحة من الدول المجاورة.
تحذيرات من إعادة هندسة النظام السياسي
قال عضو الحزب الشيوعي السوداني، كمال كرار، لـ(رفيق إنفو) إن التسوية الحالية تشكل محاولة لتثبيت مصالح القوى الإقليمية المتدخلة ووكلائها داخل السودان. ووصف هذا النوع من الحلول بأنه يعيد إنتاج سياسات سابقة عطلت أهداف الثورة.
وأضاف أن التسوية تشبه “قنبلة موقوتة” تقوم على توازن السلاح بين الأطراف المتصارعة وتهدف إلى تقسيم السلطة، مع تغاضيها عن الجرائم المرتكبة عبر منح حصانات تشبه تلك الواردة في الاتفاق الإطاري السابق.
عرقلة المساعي الدولية
تنشط “الآلية الخماسية” (الاتحاد الأفريقي، إيغاد، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية) للوصول إلى انتقال سياسي نحو حكم مدني. لكن تقرير مجلة “أفريكا إنتليجنس” كشف أن البرهان يسعى إلى عرقلة جهود التسوية عبر تقديم خطة بديلة دون تنازلات، بينما تؤكد واشنطن أن خطة الرباعية تمثل أفضل مسار للمضي قدماً.