الخميس
-
5 مارس، 2026
https://rafiqinfos.net

محاكمة قائد الفرقة الأولى… عدالة ناقصة أم خطوة رمزية

بورتسودان – مشاعر أحمد خاص لـ(رفيق إنفو)

بعد عام كامل من سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني، أصدرت المحكمة العسكرية السودانية حكماً بالسجن خمس سنوات على اللواء أحمد الطيب، قائد الفرقة الأولى مشاة السابق، بتهمة الإهمال. يثير الحكم، وهو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، جدلاً حول مدى عدالة المحاكمة ومسؤولية القيادات العسكرية عن حماية المدنيين.

تفاصيل الحكم

أفادت مصادر عسكرية لـ(رفيق إنفو) أن المحكمة العسكرية أدانت اللواء أحمد الطيب بالإهمال بموجب المادة 149 من القانون العسكري، وبرأته من تهمة الفرار والتخلي عن الموقع العسكري للفرقة الأولى بعد انسحابه دون توجيهات من القيادة. كما برأت المحكمة ثلاثة ضباط آخرين، وأسقطت التهم عن المتهم السابع، العقيد فتح العليم أحمد أبو جمال، بعد اكتشاف مقتله في معركة كبري حنتوب.

وأوضحت المصادر أن العقوبة تحتسب من تاريخ اعتقاله في 19 ديسمبر 2023، يوم سقوط المدينة، وتؤدي إدانته إلى طرده من الخدمة.

سيناريو المحاكمة

قال مصدر عسكري مقرب من اللواء الطيب إن سيناريو محاكمته يشبه ما حدث مع ضباط سابقين، متوقعاً العفو عنه والإفراج عنه في أي لحظة، أسوة بحالات سابقة. وأشار إلى أن الحكم صدر في سياق ضغوط تعرض لها الجيش بعد سقوط ود مدني، معتبراً أن ما حدث كان “صدمة كبيرة للجيش والمساندين له”.

وأكد المصدر أن الطيب قد يكون قصر في تقدير الموقف العسكري الحرج، لكنه نفى أن يكون متعاوناً أو خائناً، مستشهداً بظهور أبو عاقلة كيكل، قائد قوات درع الشمال، داخل مقر الفرقة بعد احتلال المدينة. ورأى أن المحاكمة تأتي في سياب حفاظ الجيش على مبدأ المحاسبة، مع احتمال صدور عفو عن الطيب في أي وقت.

معلومات مضللة واستئناف الحكم

يرى الصحفي المختص في الشؤون العسكرية، ناصف صلاح الدين، أن النيابة العسكرية استأنفت الحكم، في خطوة تهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي تجاه ما اعتبر حكماً مخففاً. وأوضح أن استئناف النيابة يعكس إدراك المؤسسة العسكرية لحساسية القضية.

ونفى ناصف صحة الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام حول تبرئة الطيب من تهمة “الخيانة العظمى” لعدم كفاية الأدلة، مشيراً إلى أن القانون العسكري السوداني لا يتضمن هذه التهمة أصلاً، وأن ما تم تداوله محاولة لصناعة انطباع عام غير دقيق.

وأشار ناصف إلى أن اللواء الطيب استأنف الحكم أيضاً، مستنداً إلى أن المحكمة حرمته من استدعاء شهود أساسيين، بينهم الفريق أول عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس هيئة الأركان الفريق محمد عثمان الحسين. ووفقاً للمصادر، فإن الطيب يستند في دفاعه إلى زيارة البرهان للفرقة الأولى قبل أيام من سقوطها، والتي وثقها فيديو نشرته وكالة السودان للأنباء، حيث قال البرهان إن الفرقة “مجرد فرقة هيكلية لم تُعد لخوض عمليات قتالية”، وتعهد بزيادة جاهزيتها ودعمها.

سياق المحاكمة وعدالتها

تأتي المحاكمة بعد استقرار الأوضاع في وسط وشرق السودان، حيث استأنفت المحكمة أعمالها في بورتسودان. ويُعد الحكم الأول من نوعه بحق قادة الفرق منذ اندلاع الحرب.

قال المحامي المهتم بالعدالة الانتقالية، معز حضرة، لـ(رفيق إنفو): “محاكمة القيادات العسكرية أمر مطلوب لترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، لكن السؤال: هل كانت محاكمة عادلة أم لامتصاص الغضب الشعبي؟ القانون العسكري كان يمكن أن يطبق بعقوبة أشد. لا يمكن معاقبة قائد فرقة ترك المدنيين خلفه بخمس سنوات فقط، ثم محاكمة امرأة بتهمة تقويض النظام الدستوري لبيعها الطعام”.

وأضاف: “ما حدث يمثل عدالة انتقائية وخللاً في ميزان العدالة. أي مواطن تضرر في ود مدني يمكنه مقاضاة المؤسسة العسكرية للإخفاق في حماية المدنيين، وهو واجبها الدستوري. محاكمة قائد الفرقة كانت غير معلنة، ولم يُعرف تفاصيلها كاملة. يجب أن تكون محاكمة العسكريين علنية وبحضور مدنيين، لأننا في الظروف الحالية لا نضمن تطبيق القانون العسكري بعدالة”.

واختتم حضرة: “عقوبة الخمس سنوات محاولة لتخفيف الضغط على المؤسسة العسكرية وكسب الرأي العام. الخمس سنوات قضى الطيب جزءاً منها قيد الاحتجاز، ومن المرجح أن يصدر عفو عنه قريباً، وهو ما لا يعزز مبدأ سيادة حكم القانون”.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع