الخميس
-
5 مارس، 2026
https://rafiqinfos.net

سقوط طائرة عسكرية ليبية في تركيا ومقتل رئيس أركان حكومة الوحدة الوطنية

أنقرة/طرابلس (رفيق إنفو)

أعلنت السلطات التركية عن سقوط طائرة عسكرية ليبية من نوع “فالكون 50” بالقرب من العاصمة أنقرة مساء يوم 23 ديسمبر 2025، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم ثمانية أشخاص. وقع الحادث في منطقة هيمانا الجبلية أثناء عودة الطائرة من زيارة رسمية.

وكان على متن الطائرة الفريق محمد علي الحداد، رئيس أركان حكومة الوحدة الوطنية الليبية، ونخبة من كبار القادة العسكريين الليبيين. كما كان على متنها طاقم طيران أجنبي مكون من ثلاثة أفراد.

سبب السقوط

أقلعت الطائرة، المستأجرة من شركة “هارموني جيتس” المالطية والبالغة من العمر 37 عاماً، من مطار إيسنبوغا في أنقرة عند الساعة 20:17 متجهة إلى طرابلس.

عند الساعة 20:33، أبلغ قائد الطائرة برج المراقبة بوجود “عطل كهربائي” وطلب العودة للهبوط الاضطراري. اختفت الطائرة من الرادار بعد ثلاث دقائق، وعثر على حطامها متناثراً في منطقة جبلية.

في يناير 2026، أصدر مكتب المدعي العام في أنقرة تقريراً محدثاً استناداً إلى التحقيق الفني، خلص إلى أن الطائرة “ارتطمت بمرتفع جبلي على ارتفاع 1,252 متراً” أثناء محاولتها الهبوط الاضطراري. وأشار التقرير إلى أن المحركات كانت لا تزال تعمل لحظة الاصطدام.

إخفاقات فنية ومؤسسية

في تصريح خاص لـ “رفيق إنفو”، قدم العميد عادل عبدالكافي، المستشار العسكري السابق للقائد الأعلى ولجنة الدفاع والأمن القومي الليبية، تقييماً مفصلاً للحادث.

قال عبدالكافي: “حادث السقوط نتج عن عطل كهربائي، كما أعلن رسمياً واستناداً إلى المحادثة بين الطيار وبرج المراقبة. العطل الكهربائي في طائرة قديمة كهذه -تعمل منذ 37 عاماً- يؤدي لتداعيات سريعة: انقطاع الاتصالات، فقدان القدرة على تحديد الارتفاعات والاتجاهات، مما يجعل إكمال الرحلة إلى مطار آمن مستحيلاً.”

وأضاف العميد عبدالكافي، وهو طيار سابق، متحدثاً عن طبيعة الشركة المشغلة: “الخطأ المؤسسي يتمثل في التعامل مع شركات وصفها بـ’المرتزقة’، تعمل في مناطق عالية الخطورة وتتجنب المراقبة، ولديها سجل مشبوه يشمل، حسب قوله، نقل عناصر مرتزقة ومستشارين عسكريين إلى مناطق النزاع.”

الأثر السياسي والعسكري

حول الآثار المترتبة على الحادث، قال عبدالكافي: “لا توجد تداعيات عسكرية أو ميدانية كبيرة في غرب ليبيا. غياب الحداد شخصية غير مؤثرة بالمقارنة مع قادة التشكيلات المسلحة الفاعلة على الأرض. سيتم استبداله ضمن آلية المحاصصة المعتادة، ولن يتغير الواقع.”

واستبعد عبدالكافي تماماً فرضية الاغتيال، قائلاً: “الحداد ليس شخصية مؤثرة أو ذات ثقل يدفع أي طرف، سواء تركيا أو دولاً معادية، لاغتياله على أراضيها. تركيا نفسها تتطلع إلى وجود جيش منظم في غرب ليبيا، ولا مصلحة لها في مثل هذا الفعل.”

الإجراءات الرسمية والتعازي

عقب الحادث، أعلنت ليبيا الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام. وعين الفريق صلاح الدين النمروش قائماً بأعمال رئيس الأركان، ودفن الضحايا في مدينة مصراتة بمراسم عسكرية.

نعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الليبي محمد المنفي ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الضحايا. وجددت الرئاسة التركية نفيها لأي دوافع سياسية وراء الحادث، واصفة إياه بـ”المأساوي”.

سياق الزيارة والتحقيق المستمر

كانت زيارة الوفد العسكري الليبي إلى أنقرة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي، بما في ذلك مناقشة تمديد التفويض البرلماني التركي للوجود العسكري في ليبيا.

لا تزال التحقيقات النهائية جارية تحت إشراف النيابة العامة التركية وبمشاركة خبراء ليبيين، في انتظار نتائج تحليل مسجلات الرحلة (الصندوق الأسود) التي نُقلت إلى المملكة المتحدة للفحص.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع