باريس – رفيق إنفو ( خاص)
تشهد جزر القمر وضعاً سياسياً معقداً يتسم بخلافات عميقة بين الحكومة والمعارضة، خاصة بعد مقاطعة الأخيرة للانتخابات التشريعية في يناير 2025.
في هذا السياق، التقى “رفيق إنفو” السيد سعيد أحمد سعيد عبد الله، رئيس حزب جزر القمر البديلة (PCA) وعضو مجموعة العشرة (G10)، لمناقشة أسباب مقاطعة الانتخابات، وتقييم استراتيجيات المعارضة، ورؤيته للحلول السياسية المطروحة.
نص الحوار
رفيق إنفو: ما الذي دفع المعارضة لمقاطعة الانتخابات التشريعية في 12 يناير 2025؟ وهل جرت أي مفاوضات مع الحكومة لضمان الشفافية قبل اتخاذ هذا القرار؟
سعيد أحمد: أود أولاً أن أشكرك وفريقك لاهتمامكم بجزر القمر. المعارضة بشكل عام لا تنتظر سوى الانتخابات للمشاركة فيها على أمل كسب أصوات الشعب من أجل الوصول إلى السلطة بطريقة سلمية وديمقراطية. لكن هذا يفترض أن تكون الانتخابات منظمة بطريقة شفافة وأن تكون الهيئات المكلفة بالمراقبة والتحقق مستقلة حقًا ومحايدة وشاملة، أي ممثلة لكل التيارات المتنافسة. أما في حالة النظام الدكتاتوري الكابوسي لعزالي عثماني، فجميع هيئات مراقبة الانتخابات والتحقق منها تحت سيطرته المباشرة.
المعارضة القمرية بشكل عام استخلصت الدرس من الطريقة التي نُظمت بها الاستفتاءات الدستورية التي دفنت نظام التناوب، والانتخابات الرئاسية التي تلت عام 2019. المعارضة القمرية بشكل عام، والجبهة المشتركة الموسعة التي ينتمي إليها حزبنا – حزب جزر القمر البديلة (PCA) – لم تقاطع فقط الانتخابات التشريعية، بل أيضًا الانتخابات الرئاسية لعام 2024، مع العلم أن عزالي عثماني لم ينظم أبدًا انتخابات تستحق هذا الاسم. إنه ينظم مهازل انتخابية أمام الجميع، بما في ذلك المراقبون الدوليون.
بالتأكيد، كانت هناك في مهازل الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مرشحون من المعارضة لم يتبعوا موقفنا، وهؤلاء أدركوا نتائج أفعالهم.
هل كانت هناك أحزاب وشخصيات سياسية تفاوضت مع النظام الدكتاتوري الكابوسي لعزالي عثماني قبل المهازل الانتخابية؟ أعتقد أن نعم. لكنهم اكتشفوا النتيجة بأن عزالي عثماني يجد صعوبة في الوفاء بالتزاماته. لقد تعلموا على حسابهم أن عزالي عثماني لا يتحلى بالوطنية، ولا يملك عقيدة سياسية – سوى تدمير وحدة البلاد وإثراء عائلته – وهو أبعد ما يكون عن الشرف والكرامة لاحترام كلمته.
رفيق إنفو: كيف تقيّم تأثير مقاطعة الانتخابات التشريعية على سمعة وصورة المعارضة العامة؟
سعيد أحمد : يجب ألا نخلط بين الرأي العام القمري والرأي العام في البلدان الأخرى حتى في إفريقيا. الشعب القمري مغلوب على أمره بثقافة “الهياسا” (احتفالات الزفاف) التي تمثل مرحلة بدائية للإنسان. حقيقة الزواج، بغض النظر عن طريقة الاحتفال به، لا ينبغي أن تشكل قيمة اجتماعية بهذه الكثافة. لكن عندنا، هذا هو أعلى درجة من الارتقاء. كيف لرجل سياسي، حتى من المعارضة، أن يأخذ في الاعتبار رأي شعب تكون قاعدته لتقييم القيم في الوقت الحالي عند مستوى القرود؟ للإجابة على سؤالك، سمعة المعارضة مرتبطة بتصميمها على محاربة النظام الدكتاتوري الكابوسي لعزالي عثماني وطريقة إدارتها لهذا الكفاح السياسي.
رفيق إنفو: ما هي الإجراءات التي تعتزم المعارضة اتخاذها للدفاع عن نظام التناوب الرئاسي في مواجهة المقترحات الحكومية الرامية إلى تعديله؟
سعيد أحمد: يجب أولاً أن تتحد المعارضة القمرية على هدف واحد – وهو إسقاط النظام الدكتاتوري الكابوسي لعزالي عثماني وعائلته – وتحت قيادة واحدة تشمل الداخل والشتات. لا يمكن إسقاط هذا النظام ونحن متفرقون، أو بمجرد إعلان وحدة شكلية بدون قيادة متماسكة من القاعدة إلى القمة ومشاركة كل فرد لنجاح هذا الكفاح. يجب أن يشعر كل شخص بأنه مسؤول عن نجاح كفاحنا السياسي، باعتبار أنه إذا لم أفعل، فلن يفعل أحد مكاني.
مسألة التناوب يجب توضيحها والدفاع عنها بشكل أفضل، مع محاولة إبراز الثغرات حتى لا نقع في الأخطاء نفسها. مشاكل جزر القمر ليست فقط في التناوب، بل أيضًا وفي الأهم، المؤسسات الوطنية والرجال والنساء السياسيين. لقد ألغى عزالي التناوب بالفعل مع دستور يوليو 2018. أساس التناوب هو الانتخابات التمهيدية التي تنظم في الجزيرة التي يحق لها التناوب. لكن هذه الانتخابات التمهيدية، التي تعطي الأولوية للجزيرة لاختيار الثلاثي الذي سيكون له فرصة قيادة بلدنا بمفردها، ألغيت بدستور يوليو 2018. ربما يجب التذكير بأن هذا التناوب ليس مكسبًا أو إرثًا يجب التفريط فيه أو المطالبة به، بل هو نمط حكامة استطاع إنقاذ بلدنا من الانهيار. لقد ثبتت فعاليته ضد عدم الاستقرار السياسي، وأيضًا وخصوصًا ضد الانفصالية بما في ذلك إخوتنا في مايوت. لهذا السبب فعلت فرنسا كل شيء لإعادة عزالي عثماني – الذي يظل مخلصًا ومطيعًا لها دون تردد أو روح إنسانية وكالحمار – لوضع حد للدستور الصادر عن اتفاقيات فومبوني الذي كان هو رسميًا مبادرها.
رفيق إنفو: ما هي العوامل التي كبحت التعبئة الشعبية في 2025 مقارنة بالمظاهرات التي أعقبت انتخابات 2024؟
سعيد أحمد: الشعب القمري يعرف عزالي عثماني جيدًا، الذي فر إلى سفارة فرنسا في موروني بدلاً من الدفاع عن البلاد، عندما كان من المفترض أن يحميها. عزالي عثماني لم يحظ أبدًا بثقة الشعب القمري. وصل إلى السلطة بانقلاب 29 أبريل 1999، ورأينا كيف فرض نفسه بانتخابات 2002 حيث لم تصوت جزيرة أنجوان بأكملها، وكانت الجهات الدولية – التي من المفترض أن تكون مراقبين محايدين – هي التي أعلنت النتائج الرئاسية. في 2016، الشعب القمري، وخاصة في القمر الكبرى، استبعده من الثلاثي الذي كان من المفترض أن يخوض الجولة الثانية من الرئاسيات على المستوى الوطني. لكن اليد الخفية لفرنسا الإفريقية بتواطؤ من السياسيين القمريين الفاسدين الموالين له، وضعت عزالي عثماني في المركز الثالث. لسوء حظ فرنسا الإفريقية ومتواطئيها الذين كانوا في رئاسة الجمهورية ورئاسة الأركان القمرية، فشل حصانهم أمام الشعب القمري. فاختلق فرنسا الإفريقية ومتواطئوها مخالفة غير مسبوقة، جولة ثالثة من الانتخابات الرئاسية في بعض مكاتب التصويت في أنجوان للإعلان عن فوز حصانهم. ما تلا ذلك كان الانتخابات الرئاسية 2019 بعد تغيير الدستور، التي لم يكن ينبغي أن تجرى لأن القانون لا يسري بأثر رجعي، ورأينا أن الجيش تدخل مبكرًا في مكاتب التصويت مما أشعل الفوضى في البلد والاضطراب. والانتخابات الرئاسية في يناير 2024 كانت القطرة التي أفاضت الكأس، وتحملت الشباب القمري مسؤوليتهم بإدانة المهازل الانتخابية لعزالي عثماني. هذه المظاهرات كادت أن تضع حدًا للنظام الدكتاتوري الكابوسي، لكن السياسيين فوجئوا بالانتفاضة الشعبية. الشعب القمري، وخاصة الشباب، قرر إسقاط النظام مهما كان الثمن، لكنه لا يستطيع التحرك بمفرده، والسياسيون القمريون قصرون في واجب استيعاب الحدث. هل كان السياسيون القمريون مستعدين لمثل هذا الحدث؟ لا أعتقد ذلك. السياسيون القمريون عمومًا يحتفظون في أذهانهم بأن السلطة كعطية تمنحها فرنسا لمن تريد، ويجب معرفة انتظار الدور بتملقها. لكن السلطة تُكتسب بالقوة أحيانًا، ولا أحد يعطي السلطة لأحد، ولا حتى المستعمر السابق. كان هذا العائق الأساسي لمظاهرات يناير 2024، عدم استعداد الرجال السياسيين القمريين لاستلام السلطة بأي وسيلة كانت.
رفيق إنفو: هل توجد انقسامات داخلية أو ضغوط خارجية أثرت على قدرة المعارضة على تنظيم مظاهرات فعالة؟ وكيف تتعاملون مع هذه التحديات؟
سعيد أحمد : هناك انقسام معين داخل المعارضة، وهذا طبيعي نظرًا لرغبة كل واحد منا في أن يكون قائدًا دون أن يوفر الوسائل أو شروط ذلك. لكن، بحمد الله، استطعنا جمع المعارضة القمرية تحت راية واحدة تسمى: تجمع المعارضة القمرية (ROC). لقد تم تجاوز هذا التحدي، وننتقل إلى تحدٍ آخر وهو إسقاط النظام الدكتاتوري الكابوسي لعزالي عثماني.
رفيق إنفو: كيف تستفيد المعارضة من دعم منظمات دولية مثل الاتحاد الإفريقي وفرنسا؟ وهل هناك خطط لتعزيز هذا الدعم؟
سعيد أحمد: لا أعتقد، على حد علمي، أن المعارضة القمرية تستفيد من هذه الدعم الذي ذكرتم.
رفيق إنفو: هل تخطط المعارضة للمشاركة في الانتخابات المقبلة أم أن هناك استراتيجيات أخرى للضغط على الحكومة؟
سعيد أحمد : أولويتنا هي إخراج النظام الدكتاتوري الكابوسي لعزالي عثماني في عام 2025، ولا شيء غير ذلك.
رفيق إنفو: ما هي خطط المعارضة لتعزيز ثقة الجمهور، لا سيما مع الأخذ في الاعتبار التعب أو الخوف المحتمل لدى المواطنين؟
سعيد أحمد: الشعب القمري لا يخاف من عزالي عثماني وعسكره، إنه يخاف من الفراغ والفوضى. يحتاج أن يرانا نتحرك، لطمأنته بأنه بعد عزالي عثماني، هناك بديل جدير بالثقة. هذا ما نفعله بتوحيد قوانا السياسية وهدفنا ووسائلنا البشرية والمادية والمالية.
رفيق إنفو: كيف تنسقون بين الأحزاب وقادة المعارضة لضمان جبهة موحدة؟ وهل الحفاظ على هذه الوحدة صعب؟
سعيد أحمد: كما قلت سابقًا، لقد تم إنشاؤها بالفعل ونعمل معًا ونصلي إلى الله للوصول إلى أهدافنا.
رفيق إنفو: هل تأثرت المعارضة بضغوط الحكومة، كما اقترحت بعض التقارير؟
سعيد أحمد: لا أعتقد ذلك. إنها تكتيكات للنظام لتقسيم المعارضة بالقول إن هناك أشخاصًا تحت التأثير أو يتم توجيههم من قبل عزالي عثماني. بث الشك داخل المعارضة لإضعافها وتدميرها ببطء. نحن مستعدون للعمل مع جميع الأشخاص الذين يعلنون معارضتهم لهذا النظام الدكتاتوري الكابوسي لعزالي عثماني أياً كان دافعهم. لهذا السبب، أقول لإخوتي وأخواتي وأصدقائي في المعارضة ألا ينسوا أننا نصنع الصابون من الزيت، لكننا ننظف الزيت بالصابون.
رفيق إنفو: ما هي رؤيتك للحل السياسي المثالي للأزمة الحالية؟ هل ترغب في إصلاحات مؤسسية أم تغيير جذري في القيادة؟
سعيد أحمد: نحن نريد فقط رحيل عزالي عثماني ولا شيء غيره. بالنظر إلى الحالة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، والجرائم التي غالبًا ما تكون دموية التي ارتكبها النظام، فهو لن يرحل بطريقة سلمية. لكن هذا هو الحل الوحيد للأزمة التي تضرب جزر القمر اليوم. لديه خيار الخروج من الباب الكبير بالاستقالة – وهو ما يبدو مستبعدًا – أو بالقوة مع كل العواقب التي قد تترتب على ذلك لجزر القمر والقمريين. مسألة المؤسسات سيتم تسويتها خلال فترة الانتقال بعد سقوط الدكتاتورية. سيكون لدينا اقتراحنا خلال تلك الفترة. من غير المجدي قوله الآن. السلام على من اتبع الهدى.