الخرطوم – مشاعر أحمد – خاص لـ( رفيق إنفو)
شهدت مناطق غرب شمال دارفور، خاصة أمبرو وكونوي، تحركات عسكرية مكثفة لقوات الدعم السريع، وسط توقعات بتمدد سيطرتها إلى الطينة. تشكل هذه المناطق مواقع نفوذ تاريخية للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني.
ويرى محللون أن استمرار سيطرة الدعم السريع، حتى عبر تحالفات مع قادة محليين من الزغاوة مثل الطاهر حجر أو عبد الله شغب، سيدفع المكونات المحلية للتعامل معه كأمر واقع. من شأن ذلك تعزيز نفوذه وضمان سيطرته على طرق الإمداد الحيوية عبر الحدود مع تشاد وليبيا.
كما يحذر محللون من تأثيرات هذه التحركات على تشاد بسبب التداخل الأهلي والتاريخي، محذرين من أن عدم معالجة خسائر سابقة – مثل القصف الذي استهدف الطينة وأسفر عن سقوط جنود تشاديين – قد يؤدي إلى تصعيد عسكري محدود أو واسع وفقًا لتقديرات الميدان.
تقديرات سياسية
يرى السياسي السوداني والوزير السابق نهار عثمان نهار أن هذه التحركات تأتي في “إطار مرحلة ما بعد سقوط الفاشر”، وتعكس انتقال الدعم السريع “من التوسع السريع إلى مرحلة تثبيت السيطرة وتأمين المحيط”، مع التركيز على المناطق الحدودية ومسارات الإمداد.
وأوضح نهار لـ(رفيق إنفو) أن التأثير العسكري للتحالفات مع حركات محلية “محدود عملياً”، واصفاً إياها بأنها “ضعيفة من حيث العدد والقدرة” ولا تمثل سوى “غطاء سياسي أو رمزي”. اجتماعيًا، أشار إلى أن هذه الحركات “تعاني من ضعف القبول الشعبي داخل قاعدة الزغاوة بسبب عداوة تاريخية وانعدام الثقة”.
وحذر من أن هذه التحالفات “لا تؤسس لاستقرار دائم بل تحمل عناصر توتر كامنة”، مستذكراً “سجل الدعم السريع المعروف من الانتهاكات ضد المدنيين”. وأكد أن المدنيين هم “الأكثر تضرراً”، مع حدوث “نزوح واسع وتعطل شبه كامل لسبل العيش وتفكك للبنى الاجتماعية”.
سيناريوهات محتملة
حدد نهار أربعة سيناريوهات رئيسية للمستقبل:
مشروع استيطاني وأطماع خارجية
من جانبه، قال العميد يزيد رشاش من القوة المشتركة إن مليشيا الدعم السريع تتعامل مع الحرب “من منظورين”:
· داخلياً: لتحقيق “مشروع آل دقلو الاستيطاني بإبادة المجتمعات الأصيلة واستجلاب مجتمعات أخرى”، كما ظهر في استهداف المساليت بالجنينة والنازحين بشمال دارفور والمجازر بالفاشر.
· خارجياً: لتحقيق “مصالح دول أخرى تسببت في هذه الحرب”.
وأكد رشاش أن القوة المشتركة تصدت لهجمات الدعم السريع وحلفائه في مناطق مثل أبو قمرة وأمبرو وكرنوي، وأجبرتهم على الفرار، وقال: “نحن نتابع أي محاولة لحشود جديدة قد تستهدف الطينة وكرنوي… وسنقوم بمسؤوليتنا في التصدي لهذه المليشيا والدفاع عن المواطنين”.
وحذر من أن من تحالفوا مع الدعم السريع من الحركات المسلحة “شركاء في كل هذه الجرائم” و”لن نسكت وسنلاحقهم ميدانيًا وفي منصات العدالة”.
استهداف عسكري بحت
في المقابل، قال عثمان عبدالرحمن سليمان، الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة المتحالفة مع الدعم السريع، إن تقدم القوات يأتي “في إطار دحر الجيش والعناصر المتحالفة معه”. وأكد لـ(رفيق إنفو) أن “المجتمعات غير مقصودة” وأن الهدف واضح وهو “الجيش والحركات المسلحة في المنطقة”.
وأضاف أن “هذه المناطق لم تشهد أي انتهاكات تذكر”، مما أدى إلى “استتباب الأمن والاستقرار” سريعاً، واتهم الجيش بمحاولة “تسويق” العمليات “في إطار حرب إثنية”.