القاهرة: بسنت السيد – خاص لـ«رفيق إنفو»
في خطوة تعكس عمق العلاقات المصرية الليبية، زار المشير خليفة حفتر، القائد الأعلى للجيش الوطني الليبي، القاهرة مؤكدًا على الدور المصري المحوري في دعم استقرار ليبيا، ومنع أي تدخلات خارجية، والعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة. فما دلالات التوقيت، وأهم الملفات المطروحة؟
ثوابت الموقف المصري
جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان المتحدث الرئاسي السفير محمد الشناوي، تأكيد دعم مصر لكافة الجهود الرامية لتسوية الأزمة الليبية، وخاصة تلك المستهدفة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن. كما شدد على التزام مصر بمواصلة دعم المؤسسات الوطنية الليبية، واستمرار التعاون المشترك في ملف ترسيم الحدود البحرية بما يحقق المصلحة المشتركة.
وناقش الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية، مع التركيز على التطورات في السودان، حيث تم التوافق على أهمية تسوية سلمية تحفظ استقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه، باعتبار ذلك مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي لكل من مصر وليبيا.
التوقيت والدلالات الاستراتيجية
يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، أن الزيارة “عالية الدلالة سياسياً وأمنياً واستراتيجياً”، خاصة في ظل اشتعال الجبهات الإقليمية من السودان إلى البحر الأحمر، واستمرار هشاشة المشهد الليبي.
وأوضح زهدي لـ«رفيق إنفو» أن التوقيت يرتبط بثلاثة متغيرات ضاغطة:
وبالتالي، فإن الزيارة تأتي في لحظة “إعادة ضبط إيقاع الأمن الإقليمي”.
دور مصر في إخراج المرتزقة وتأمين الحدود
أكد زهدي أن مصر تقود ملف إخراج المرتزقة من خلال زاويتين: سياسية دبلوماسية عبر تثبيت هذا المطلب في جميع مسارات الحل، وأمنية غير مباشرة عبر دعم بناء الجيش الوطني الليبي كمؤسسة نظامية قادرة على استيعاب الأرض بديلاً عن المليشيات.
أما بالنسبة لتأمين الحدود الغربية، فأشار إلى أن مصر تعتمد على ثلاث دوائر:
الرسائل الموجهة
تحمل الزيارة عدة رسائل، كما يوضح زهدي:
· تأكيد ثبات الموقف المصري الداعم لوحدة ليبيا ومؤسساتها الوطنية.
· تجديد الثقة في الجيش الوطني الليبي كطرف أساسي في معادلة الاستقرار.
· رسالة ردع غير مباشرة لأي قوى تحاول العبث بأمن شرق ليبيا أو ربطه بتوترات السودان.
· التأكيد على أن الأمن الليبي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
المنظور القانوني الدولي
من جانبه، أكد الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، أن الزيارة “تحمل دلالات استراتيجية عميقة” في سياق تطورات إقليمية خطيرة تستدعي تنسيقاً أمنياً عاجلاً.
وأوضح مهران لـ«رفيق إنفو» أن مصر تمتلك النفوذ السياسي والعسكري والاستخباراتي والديبلوماسي اللازم للضغط من أجل إخراج المرتزقة ودعم استقرار ليبيا. وشدد على أن التعاون الأمني بين البلدين يستند إلى أسس قانونية راسخة في القانون الدولي، الذي يكفل للدول حق عقد اتفاقيات ثنائية لحماية أمنها القومي ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
الركائز الثابتة للسياسة المصرية تجاه ليبيا
حدد رضا شعبان، الباحث المتخصص في الشأن الليبي، عدة ثوابت ركزت عليها الزيارة، تتمثل في:
زيارة المشير خليفة حفتر إلى القاهرة ليست بروتوكولية، بل هي زيارة عمل استراتيجية في توقيت بالغ الحساسية. إنها تؤكد مجدداً الدور المصري المركزي كلاعب رئيسي في هندسة الأمن والاستقرار في شمال إفريقيا، وفق رؤية تقوم على أولوية بناء الدولة الوطنية ومؤسساتها، وتأمين الحدود، ومواجهة التهديدات المشتركة، في إطار شراكة إستراتيجية تستند إلى التاريخ المشترك والمصالح المتطابقة في تحقيق الأمن والاستقرار للإقليم كله.