القاهرة – بسنت السيد – خاص لـ«رفيق إنفو»
أثار الانتشار المتزايد للجيش المصري في سيناء، إلى جانب التصريحات الحازمة للفريق أول عبد المجيد صقر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، حالةً من القلق المتنامي في الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
جاءت تصريحات الوزير صقر خلال جولة تفقدية للمنطقة المركزية العسكرية، حيث وجه رسالة طمأنة لقواته قال فيها: “عندما يتواجد الخطر على حدود مصر ويقترب من دخول الحدود هنا يأتي دوركم”، وفقًا للمتحدث العسكري الرسمي. وأكد أن أمن البلاد “أمانة في رقاب القوات المسلحة”، واصفًا إياها بـ”جيش الشعب”.
السلام خيار استراتيجي والقوة حامية له
وشدد القائد العام على أن “مصر اختارت طريق السلام وجعلته خيارها الاستراتيجي الأول”، مع التأكيد أن قواتها المسلحة “على أعلى درجات الكفاءة للدفاع عن حدود مصر وأمنها”. وقد أظهر تفتيش عسكري حديث طفرة في التطوير التسليحي للجيش المصري، يضعه وفقًا لتقارير دولية مثل “جلوبال فاير” ضمن أعلى التصنيفات العالمية.
استغاثة واستنجاد
أدت مشاهد الاستعداد العسكري المصري إلى تحرك سريع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي استنجد بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وقادة عالميين آخرين، مطالبًا بالضغط على مصر لتخفيض قواتها في سيناء، واصفًا الوجود المصري بـ”التهديد المباشر”.
وكان نتنياهو قد عبر سابقًا عن قلقه من “انتشار مرعب للبحرية المصرية في البحر الأحمر”، مشيرًا إلى أن “سماء الحدود مع مصر لا تهدأ من أصوات المناورات”.
محاور القلق الإسرائيلي
حددت الباحثة الإسرائيلية في الشؤون الاستراتيجية، نعومي رحاليس، في تقرير تلفزيوني، سببين رئيسيين للقلق:
اتهامات بالتهرب وأجندة سياسية
ردًا على تصريحات عضو الكابينيت الأمني الإسرائيلي، يتسحاق فاسرلاوف، والذي دعا لاجتماع طارئ لبحث “التعاظم العسكري المصري”، وصف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، هذه التصريحات بأنها “متكررة وسئمنا منها”، واعتبر أنها تهدف إلى “التهرب وإلقاء المسؤولية على الآخرين” وتعبيئة الرأي العام الإسرائيلي داخليًا.
وأشار رشوان إلى أن القاهرة تتعامل بحكمة وتوازن بين الالتزام بالاتفاقيات مع إسرائيل والدفاع عن السيادة المصرية والأمن القومي والقضية الفلسطينية، مستخدمةً أوراق ضغط متعددة، بعضها معلن والآخر عبر قنوات خاصة.
استثمارات وتنويع مصادر السلاح
لا يقتصر القلق الإسرائيلي على العدد، بل يمتد إلى: الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية العسكرية في سيناء. بالإضافة إلى سياسة تنويع مصادر التسليح التي اتبعتها مصر في السنوات الأخيرة، لتشمل موردين من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا والصين وكوريا الجنوبية، مما يعزز استقلالية القرار العسكري المصري.
بين الدعاية السياسية والواقع القانوني
رأى اللواء سمير فرج، في حديثه لـ ” رفيق إنفو”، أن الحديث الإسرائيلي هو “محاولة لإلهاء الرأي العام عن إخفاقات حكومة نتنياهو”، مؤكدًا التزام مصر بمعاهدة السلام وقدرتها على الرد على أي تهديد.
فيما حذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، من أن الإجراءات الإسرائيلية مثل إعلان “منطقة عسكرية مغلقة” على الحدود تشكل “انتهاكًا صارخًا” لملحق كامب ديفيد الأمني وتهدد أساس المعاهدة، داعيًا المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل.
من جهته أشار حسام الدين علي، الباحث السياسي، أن زيادة الحشود المصرية في سيناء تأتي في إطار السيادة وتتوافق مع التعديلات المتفق عليها للملحق الأمني لاتفاقية السلام عام 2021.
نفي المزاعم وتفسير التصعيد
نفى خبراء مصريون في حديثهم لرفيق إنفو مزاعم التهريب بالمسيرات، مؤكدين عدم وجود أدلة. وفسر السفير رفعت الأنصاري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، التصعيد الإسرائيلي بأنه محاولة “لإثبات اليد الطولى والقدرة على ضربة استباقية”، مشيرًا إلى أن مصر تتبع سياسة “ردع متدرج محسوب”.
عامل قلق إضافي لإسرائيل
أضاف الأنصاري أن التعاون البحري العسكري المصري المتزايد مع دول مثل تركيا في المتوسط والسعودية في البحر الأحمر، يشكل في نظر إسرائيل نوعًا من “التطويق البحري” الذي قد يعيق الإمدادات الخارجية لها في حال أي مواجهة محتملة.
معادلة السلام القائم على القوة
يبدو أن القلق الإسرائيلي ينبع من تحول مصر إلى قوة إقليمية عسكرية واقتصادية وسياسية صاعدة، تتمسك بالسلام ولكنها تبني قدرات ردعية تحميه. وتوازن القاهرة بعناية بين التزامها بالمعاهدات واستعدادها الدفاعي، فيما تختبر إسرائيل حدود هذه المعادلة في ظل بيئة إقليمية متوترة، مما يطرح تساؤلاتٍ عن مستقبل الاستقرار وحدود التصعيد في المنطقة.