انجمينا – رفيق انفو
قدّم أساقفة تشاد قراءة نقدية للوضعين السياسي والاجتماعي في البلاد، معتبرين أن الجيش «يُوصَف بالجمهوري شكليًا فقط»، في ظل منح الرتب العليا بصورة غير مبرّرة، كما أشاروا إلى أن القضاء ما زال يفتقر إلى الاستقلال الفعلي عن السلطة التنفيذية.
وجاءت هذه المواقف ضمن رسالة كنسية تناولت التحديات التي تواجه البلاد، حيث شدّد الأساقفة على أن المصالحة لا تعني مجرد إنهاء الخلافات أو تجاوز الأزمات الظرفية، بل هي مسار شاقّ يتطلب الإصغاء المتبادل، والاعتراف بالأخطاء، ومعالجة الجراح، وإعادة بناء الثقة بين مكوّنات المجتمع.
وأكد الأساقفة أن أي مصالحة حقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مواجهة الحقيقة بشجاعة، وتجاوز أوجه عدم المساواة، والعمل الجاد على ترسيخ السلام الدائم، مشيرين إلى أن هذا المسار ينبغي أن يقوم على احترام كرامة الإنسان، وتحقيق العدالة، وتعزيز التسامح المتبادل، ورفض جميع أشكال التلاعب والظلم والإقصاء.
وفي الوقت الذي أشاد فيه الأساقفة بعدد من المبادرات الإيجابية، من بينها الوساطات المجتمعية، ودور المجتمع المدني، ومساهمة الجماعات الكنسية الشعبية في تعزيز التعايش، لفتوا إلى استمرار عقبات جدّية تعرقل مسار المصالحة، أبرزها تزايد منسوب انعدام الثقة، والانقسامات الهوياتية، والظلم الاجتماعي والاقتصادي، إضافة إلى التلاعب في آليات حل النزاعات.
وأكدت الرسالة أن مسؤولية إعادة بناء التماسك الوطني لا تقع على عاتق السلطات وحدها، بل تشمل جميع الفاعلين، من شعب وحكومة ومجتمع مدني وقادة دينيين، إلى جانب المجتمع الدولي والشباب، داعية الجميع إلى الانخراط الفعلي في مسار وطني جامع يعزّز السلم والاستقرار.