الخميس
-
5 فبراير، 2026
https://rafiqinfos.net

تشاد تعاني من دسائسها واحتقارها للآخرين .. عندما يجتمع الافتراء والمحسوبية ليفسدَا الحكم

✍️ ابراهيم محمد جمال الدين – رئيس مجلس إدارة وكالة AAZES، ووزير سابق للبيئة في تشاد.

في تشاد، أصبحت الساحة السياسية والإدارية حقل ألغام، ساحةً تتغلب فيها الدسائس وحملات التشويه والمناورات الخفية على الجدارة والنزاهة وحس الدولة.

مع كل إشاعة عن إعادة تشكيل وزاري، يحبس البلد أنفاسه ليس على أمل نفَس جديد، بل خوفًا من أن تنقض نسور الافتراء على فرائسها.

تعمل شبكات خفية: من الصالونات السرية إلى وسائل التواصل الاجتماعي، مرورًا بوسائل إعلام انتهازية، يصبح كل شيء أداة زعزعة. لا يترددون في التشويه والكذب والاختلاق لإبعاد منافس، أو إضعاف وزير، أو تشويه إطار كفؤ. أصبحت الإشاعة سلاح الضعيف، والافتراء استراتيجية أولئك الذين ليس لديهم ما يقدمونه.

ولكن إلى هذا السرطان الزاحف للغيبة، يلتحق غرغرينا أخرى خبيثة لا تقل فتكًا: تلك المتمثلة في احتقار الآخر.

في عقل الغالبية الساحقة ممن يدورون حول السلطة الرئيسية، كل تشادي خارج دائرة مشتبه به: إما غير كفؤ، أو متمرد، أو ببساطة غير جدير بالثقة. إذا لم تكن صديقًا، أو ممنونًا، أو متملقًا، فأنت غير موجود. والأسوأ، أنك تزعج.
هذه العقلية الاستبعادية، القائمة ليس على الكفاءات بل على العلاقات الشخصية أو المجتمعية، هي سم قاتل للدولة. فهي تحطم الوحدة الوطنية، وتقتل الوطنية، وتنشر نظامًا قبليًا لا يطاق.

كيف نأمل بحكم سليم في بيئة يُستبعد فيها الأفضل، ويُفترى على النزيهين، ويُهمش المخلصون؟
كيف نبني بلدًا عندما يُقاس الولاء بانحناءة الظهر، لا بصرامة العمل؟

حان الوقت لنقول توقفوا.
توقفوا عن الكراهية المجانية.
توقفوا عن المناورات في الأروقة.
توقفوا عن هذه الثقافة المُهينة للريبة والمحسوبية.

لا يمكن لتشاد أن تنهض بنخبة مغلقة تعتقد أن البلد ملك لها. الجمهورية تحتاج إلى كل قواها الحيوية، إلى كل أبنائها المخلصين والكفؤين، دون تمييز على أساس الأصل، أو الرأي، أو القرب الشخصي.

إلى أولئك الذين يفتُرون: التاريخ يراقبكم. إلى أولئك الذين يستبعدون: الشعب سيقاضيكم.
وإلى أولئك الذين يصمدون بكرامة رغم الهجمات: اثبتوا، لأن الحقيقة والشجاعة والكفاءة هي ما سيبني أخيرًا تشاد العدل والجدارة والأمل.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع