الخميس
-
5 مارس، 2026
https://rafiqinfos.net

اتفاق شرم الشيخ: تقييم الدور المصري وموقف القنوات الإخوانية

القاهرة – بسنت السيد

في الوقت الذي احتضنت فيه شرم الشيخ لحظة تاريخية بتوقيع اتفاق ينهي حرب إبادة وتجويع استمرت لعامين في قطاع غزة، شنت أوساط إخوانية حملة ممنهجة لتشويه الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية، في محاولة لإفشال مسار السلام الاستراتيجي الذي يهدف لوقف نزيف الدم الذي أسفر عن نحو 70 ألف ضحية بين شهيد وجريح.

الفوضى شرط البقاء

كشفت دراسة لـ”مركز رع للدراسات” اطلعت عليها “رفيق إنفو”، تحت عنوان “إزاحة الرمزية: كيف انتقل إعلام الإخوان من تمجيد الدم إلى تخوين السلام؟”، أن خطاب الجماعة يستند إلى أيديولوجيا تعتبر “الفوضى شرطًا للبقاء، والدم وقودًا للتمويل”.

وأوضحت الدكتورة أسماء دياب، مديرة المركز، أن تحليل مضمون برامج قنوات “مكملين والشرق والشعب ووطن” كشف أن “اتفاق شرم الشيخ يُنظر إليه كتهديد وجودي للبنية الأيديولوجية والمالية لتلك القنوات”.

إعادة إنتاج السرديات القديمة

أظهر التحليل إعادة إنتاج سرديات التنظيم القديمة، حيث صورت الحرب على أنها “حرب عقائدية”، بينما مثل الاتفاق في خطابها “نوعًا من التنازل والخيانة”.

ورصدت الدراسة عناوين موحدة تناقلتها المنصات الإخوانية، مثل “القاهرة تبيع دماء غزة” و”اتفاق العار”، في إطار “توجه مركزي يرى في أي سلام تقوده مصر تقويضًا لخطابها التعبوي القائم على العداء الدائم”، وفقًا لدياب.

الدم مقابل السلام: معركة رمزية

أبرزت الدراسة كيف تستثمر الجماعة في مفهوم “الدم” كقيمة أخلاقية عليا، في مقابل طرح السلام كرمز للهزيمة، في عملية استبدال رمزي تهدف إلى ترسيخ فكرة أن “الدم يمنح الشرعية بينما السلام ينفيها”.

الإشادة الأمريكية تنسف سردية الفوضى

عندما أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالأمن في مصر خلال المؤتمر الختامي، وصفها بأنها “أصبحت واحدة من أكثر الدول أمانًا في الشرق الأوسط”، قابلت القنوات الإخوانية هذا الثناء بحملات تشكيك وسخرية، حولت “الأمن إلى زيف، والاستقرار إلى قمع، والسلام إلى خيانة”.

وفسرت الدراسة هذه الإشادة بأنها “تمحو سردية الفوضى” التي تعتمد عليها الجماعة، حيث أن “كل ازدهار لمصر يضعف قدرتها على إقناع الممولين والداعمين”.

انهيار رمزي وتراجع الموارد

خلصت الدراسة إلى أن اتفاق شرم الشيخ مثل “نقطة تحول رمزية” في صراع الجماعة مع الدولة، حيث انهارت مسلمة “الدم يمنح الشرعية”، ليجد التنظيم نفسه أمام خطاب دولي يعترف بمصر كـ”ركيزة استقرار إقليمي”، ما يهدد نموذجه القائم على استثمار الأزمات.

حملات الحقد وفقدان الدور

علق حسام علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي المصري، لـ”رفيق إنفو” بأن هذه الحملات “لا تأتي إلا من منطلق الحقد والإحباط بعد الفشل المتكرر”، مشيرًا إلى أن الجماعة “ما زالت تحت أثر صدمة خروج المصريين عليهم في يونيو 2013”.

وأضاف: “الشعب المصري الذكي يدرك هذه المحاولات الواهية، ويعرف حجم الجهد الذي بذلته مصر لحماية القضية الفلسطينية”.

انتقائية مريبة

لفت علي إلى أن جماعة الإخوان “لا تجرؤ على انتقاد تركيا وهي تجتاح سوريا أو تبني السدود على أنهار العراق”، واصفًا إياهم بـ”خنجر الخسة والنذالة المصوب دائمًا في ظهر أي عمل وطني مصري”.

مصر اللاعب الأكثر تأثيرًا

من جانبه، أكد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور سامر النجار أن “محاولات التقليل من الدور المصري باءت بالفشل الذريع”، مشيرًا إلى أن القاهرة أثبتت أنها “اللاعب العربي الأكثر تأثيرًا في الملف الفلسطيني”.

وأضاف أن “هذه المحاولات تعكس انزعاج الجماعة من استعادة مصر لمنزلتها إقليميًا ودوليًا”، مؤكدًا أن خطابها “لا يحظى بأي اهتمام حقيقي في الشارع الفلسطيني أو العربي”.

ريادة مصرية راسخة

أثبتت قمة شرم الشيخ للسلام أن مصر هي الدولة الوحيدة القادرة على جمع الأطراف المتصارعة، وأن سياستها المتوازنة القائمة على دعم الحقوق الفلسطينية المشروعة أكسبتها ثقة العالم.

لم تكتفِ القاهرة بوقف الحرب، بل قادت جهود إعادة الإعمار وتثبيت التهدئة، في وقت باتت فيه حملات الإخوان مجرد تعبير عن عجز الجماعة عن تقبل المكانة الريادية التي استعادتها مصر على الساحتين العربية والدولية.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع