الخميس
-
5 مارس، 2026
https://rafiqinfos.net

أسباب القلق الإسرائيلي من تعاظم القوة العسكرية المصرية

القاهرة: بسنت السيد – خاص لـ«رفيق إنفو»

أثار الانتشار المتزايد للجيش المصري في سيناء، إلى جانب التصريحات العسكرية المباشرة للفريق أول عبد المجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، حالةً من القلق المتصاعد في الأوساط الأمنية والإسرائيلية.

وجاءت تصريحات الوزير صقر خلال جولة تفقدية في سيناء، حيث وجه رسائل طمأنة للقوات، قال فيها: “عندما يتواجد الخطر على حدود مصر ويقترب من دخول الحدود هنا يأتي دوركم”، وفقًا لما نشرته الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري.

كما أكد وزير الدفاع المصري أن “أمن البلاد وسلامتها أمانة في رقاب القوات المسلحة”، معتبرًا ذلك “دورًا لن تتهاون فيه”.

من القلق إلى الاستغاثة الدولية

أدت مشاهد الاستعراض العسكري المصري إلى دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاستنجاد بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وكبار زعماء العالم، مطالبًا بالضغط على القاهرة لتخفيض وجودها العسكري في سيناء، الذي وصفه بـ”التهديد المباشر للحدود الإسرائيلية”.

وكان نتنياهو قد عبر سابقًا عن قلقه من “انتشار البحرية المصرية المرعب في البحر الأحمر”، قائلاً: “سماء حدودنا مع مصر لا تهدأ من أصوات المناورات العسكرية، وعدد الجنود المنتشرين على بعد خطوات منا يُنذر بكارثة”.

محاور القلق الإسرائيلي

وفقًا لتحليل الباحثة في الشؤون الاستراتيجية نعومي رحاليس، تتمحور المخاوف الإسرائيلية حول محورين رئيسيين:

  1. التفوق العددي المصري:
    أشارت رحاليس في تقرير للقناة العبرية إلى أن مصر تمتلك “أكبر قوات بشرية في إفريقيا”، حيث يبلغ تعداد الجيش 1.3 مليون فرد، بينهم 438.500 في الخدمة الفعلية، و479 ألفًا في قوات الاحتياط، بالإضافة إلى 397 ألف فرد في القوات شبه العسكرية.
  2. تهريب الأسلحة والأنفاق:
    حذرت الباحثة من عمليات التهريب على الحدود، مشيرة إلى اكتشاف أنفاق تربط سيناء بقطاع غزة، مما يثير مخاوف من استخدامها لنقل الذخائر.

اتهامات بالتهرب وإلقاء المسؤولية

أثار تصريح عضو المجلس الوزاري الأمني المصغر الإسرائيلي، يتسحاق فاسرلاوف، حول تعاظم القوة المصرية، جدلاً واسعًا، دفع إلى دعوة اجتماع طارئ لبحث الجاهزية الإسرائيلية.

وردًا على ذلك، قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، في تصريحات تلفزيونية: “سئمنا من سماع هذه التصريحات المتكررة”، معتبرًا إياها محاولة لـ”التهرب وإلقاء المسؤولية على الآخرين” وتعبية الرأي العام الإسرائيلي بعد فشل مزاعم نتنياهو.

تطور البنية العسكرية المصرية: استثمارات وتنويع

لا يقتصر القلق الإسرائيلي على التفوق العددي، بل يمتد إلى:

– الاستثمار في البنية التحتية العسكرية بسيناء.
– تنويع مصادر السلاح بعد الاعتماد لعقود على الولايات المتحدة، حيث فتحت مصر قنوات جديدة مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا والصين وكوريا الجنوبية.

وحول هذا الشأن، قال الخبير العسكري اللواء سمير فرج لـ«رفيق إنفو»: “مصر تطور إمكانياتها في إطار قوة عسكرية لحماية أراضيها”، مؤكدًا أن سياستها “واضحة: لا عدوان على أحد، لكن الرد حاضر على أي تهديد”.

انتهاكات إسرائيلية تهدد السلام

من جانبه، حذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، من أن “التصعيد العسكري الإسرائيلي على الحدود يشكل تهديدًا خطيرًا لمعاهدة السلام”، مشيرًا إلى أن “إعلان المنطقة الحدودية منطقة عسكرية مغلقة ينتهك الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد”.

وأكد مهران في حديثه لـ ” رفيق إنفو” أن “تراكم الانتهاكات الإسرائيلية يقوض أسس المعاهدة”، داعيًا المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف التصعيد.

التعديل التاريخي للاتفاقية وامتداد الشرعية المصرية

أشار حسام الدين علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي المصري، إلى أن “مصر لديها الحق الكامل في زيادة حشودها بسيناء ضمن حدود سيادتها”، موضحًا أنه في نوفمبر 2021 “تم تعديل الملحق الأمني لاتفاقية السلام بموافقة الطرفين، السماح بزيادة قوات حرس الحدود المصرية في منطقة (ج) بشمال سيناء”.

قوة دفاعية لا عدوانية

أكد عبد الغني الحايس، عضو الهيئة العليا للاتصال السياسي بحزب العدل، لرفيق إنفو أن “مصر لم تكن يوماً دولة معتدية”، مشيرًا إلى أن “الجيش في عهد الرئيس السيسي شهد طفرة في التحديث والتسليح وإنشاء القواعد العسكرية والأساطيل البحرية”.

ولفت إلى أن “إسرائيل تتحكم في 70% من قطاع غزة وتمتلك سيطرة جوية كاملة”، مما يجعل مزاعم التهريب “غير مقبولة”.

توازن القوة والسلام

تبقى مصر حريصة على معاهدة السلام، لكنها تمتلك اليوم قدرات عسكرية متطورة تؤمن حدودها وتحمي مصالحها. وفي الوقت الذي تعزز فيه إسرائيل من خطابها التحذيري، تظل القاهرة متمسكة بسياسة “السلام الذي تحميه القوة”، في معادلة delicate قد تحدد مستقبل الاستقرار الإقليمي في السنوات المقبلة.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع