بقلم أمين إدريس – خبير اقتصادي
بين عامي 2008 و2022، تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد في تشاد بنسبة 10.4٪ (بعد احتساب التضخم). وهو تراجع حاد لبلدٍ كان يُعدّ، في مطلع الألفية، أحد الآمال الإفريقية الصاعدة.
وفي المقابل، شهدت إثيوبيا تضاعف ناتجها المحلي الإجمالي بأكثر من الضعف (+122.9٪) بفضل رؤية واضحة تقوم على التصنيع، وتطوير البنى التحتية، والانضباط الاقتصادي. أما ساحل العاج، فبعد خروجها من الأزمة، استعادت نموّها الاقتصادي. الفارق واضح وصادم.
بلدُنا لم يفتقر إلى الموارد ولا إلى الكفاءات، لكنه افتقر إلى الجدّية في التنفيذ، والانضباط الاقتصادي، وقبل كل شيء إلى دولةٍ تمتلك رؤية استراتيجية. كثيرًا ما كانت القرارات تُتخذ بناءً على اعتبارات عائلية أو حزبية أو قبلية، وكثيرًا ما تغلّبت المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية.
في هذا السياق الصعب، وُلد مشروع خطة تشاد كونكسيون 2030. يجب ألا تكون هذه الخطة مجرد مشروع جديد يُضاف إلى غيره، بل تحوّلًا جذريًا، وإعادة وصلٍ بين البلاد ووعدها الأصلي:
👉 وعدٌ بالصرامة في الإدارة العامة،
👉 وعدٌ بـ العدالة الاقتصادية والاجتماعية،
👉 وعدٌ بـ المساواة الحقيقية بين المواطنين.
تشاد تملك كل مقومات النجاح:
شبابًا حيويًا، ورجال أعمال جريئين، وموارد طبيعية وافرة.
لكن من دون حوكمة رشيدة، ومكافحة فعّالة للفساد وللافلات من العقاب، فلن يُحدث أيّ مشروع تغييرًا في حياة المواطنين اليومية. فالتنمية لا تأتي من الشعارات، بل من الوطنية الاقتصادية، والعمل الجماعي، والإرادة السياسية في وضع الكفاءة فوق المحسوبية.
يجب أن تجسّد خطة تشاد كونكسيون 2030 هذه المبادئ من خلال:
إعادة وصل الدولة بمواطنيها،
ربط الثروة بالعدالة،
وربط النمو بالكرامة.
إنّ التشاديين لا يحتاجون إلى وعود جديدة، بل إلى نتائج ملموسة وقادة يُحتذى بهم.
المشاريع موجودة، وكذلك المواهب، وما ينقص فقط هو الشجاعة لتنفيذها.
فلنأمل أن تكون هذه المرة مختلفة حقًا…”