الخميس
-
5 مارس، 2026
https://rafiqinfos.net

نشر تركيا مقاتلات إف-16 في الصومال.. سياقات ودلالات

مقديشو – رفيق إنفو

نشرت تركيا في 28 يناير الماضي مقاتلات من طراز إف-16 أمريكية الصنع في الصومال، في خطوة تعكس تعميق أنقرة لعلاقاتها الشاملة مع مقديشو في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد والدفاع.

وأفاد مصدر عسكري لـ(رفيق إنفو) أن نشر المقاتلات الثلاث سبقه وصول أكثر من عشر طائرات شحن عسكرية تحمل ذخائر وقطع غيار ومعدات لإقامة حظيرة للطائرات في مطار مقديشو الدولي.

ولم تعلن الحكومة التركية رسمياً الهدف من نشر هذه المقاتلات التي تنتمي للجيل الرابع، والتي لا تمتلكها في أفريقيا سوى مصر والمغرب. لكنها المرة الأولى التي تنفذ فيها أنقرة هذا الإجراء في الأجواء الصومالية، مما يعكس متانة العلاقات العسكرية بين البلدين.

تأكيد رسمي صومالي

في أول تأكيد رسمي، صرح وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، الأربعاء، أن طائرات إف-16 التركية جُلبت لصالح الجيش الصومالي. وأكد تنفيذ أولى طلعاتها الجوية في أجواء العاصمة مقديشو، الثلاثاء، موضحاً أن المقاتلات مملوكة لتركيا لكنها تساعد الصومال في عمليات الحرب على الإرهاب.

جاءت تصريحات فقي خلال كلمة له بمقر وزارة الدفاع في مراسم تسلم قائد الجيش الجديد العميد إبراهيم منصبه، الذي عينه مجلس الوزراء خلفاً للقائد السابق. وتجدر الإشارة إلى أن القائد الجديد تدرب في تركيا وتخرج من كلية الأركان في جامعة الدفاع التركية عام 2020.

وأنشد الوزير فقي كلمات شعرية استمرت نحو أربعين ثانية أشاد فيها بقدرات الطائرات وصواريخها القتالية ودقتها في قصف الأهداف، مؤكداً أنها تحمل رسالة حسم موجهة إلى الإرهابيين.

الوجود التركي في الصومال

لطالما ساعدت تركيا الصومال في محاربة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، عبر تدريب وحدات خاصة من القوات الصومالية وتقديم المشورة والسلاح والغطاء الجوي والدعم الاستخباراتي.

وتمتلك أنقرة أكبر قاعدة عسكرية خارج حدودها في الصومال، وهي قاعدة “تركيسوم” التي تأسست عام 2017. وتستخدمها كمقر رئيسي لتدريب الجيش الصومالي والوحدات الشرطية، إضافة إلى حماية مصالحها وتوسيع نفوذها في القرن الأفريقي.

السياق الإقليمي والرسائل السياسية

أدى اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي كدولة مستقلة في 26 ديسمبر 2025 إلى تصاعد التوترات في القرن الأفريقي. ويجعل هذا التطور الوجود التركي في الصومال أكثر أهمية لخلق واقع ينافي الرغبة الإسرائيلية في تقسيم البلاد، وتحقيق ردع إقليمي وتكريس النفوذ التركي.

وأكدت الحكومة التركية، في بيان صدر عقب الاجتماع الأول لمجلس الأمن القومي لعام 2026، على وحدة أراضي الصومال. ونص البند السادس من البيان على “تأكيد دعمنا لاستقلال جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وأن تركيا ستواصل الوفاء بالتزاماتها الأخوية في دعم نضال الشعب الصومالي ضد المنظمات الإرهابية”.

قراءة في الدلالات

قال الصحفي والمحلل السياسي الصومالي عبدالقادر حسن، المقيم في تركيا، لـ(رفيق إنفو) إن بيان مجلس الأمن القومي التركي يشير إلى اهتمام أنقرة بملف الصومال أكثر من أي وقت مضى. وأضاف أن “إدراج اسم الصومال في بيان أعلى هيئة تحدد توجهات سياسات الدفاع والدبلوماسية الخارجية لتركيا يمثل رسالة دبلوماسية وعسكرية ذات أهمية كبيرة”.

ولفت إلى أن عبارتي “الاستقلال والتضامن” تشكلان رسالة مباشرة إلى القوى الإقليمية والدولية، مفادها أن تركيا هي الضامن لاستقرار الصومال في وقت تشتد فيه المنافسة على البر والبحر في المنطقة.

مصالح استراتيجية وحماية المشاريع

تنفذ تركيا في الصومال استثمارات في أصول استراتيجية، أبرزها بدء عمليات حفر آبار الغاز والنفط في ثلاث قطع بحرية خلال العام الجاري، بعد إجراء مسوحات زلزالية. كما تشمل بناء ميناء فضائي لإرسال أقمار صناعية وتجربة الصواريخ الاستراتيجية طويلة المدى، حيث يعد موقع الصومال على خط الاستواء مثالياً لهذه الأنشطة.

وقال مسؤول دفاعي صومالي، طلب عدم ذكر اسمه، لـ(رفيق إنفو) إن نشر المقاتلات التركية سيتبعه نشر سفن وقطع حربية تابعة للبحرية التركية خلال الشهر الجاري. وأضاف أن المشاريع التركية الاستراتيجية تتطلب مستوى عالياً من الحماية ضد الهجمات الخارجية والإرهابية، مشيراً إلى أن نشر طائرات إف-16 وأنظمة الدفاع الجوي ضروري لحماية هذه المعدات، وهو أحد أهم أسباب تعزيز الوجود العسكري التركي في الصومال.

أحمد عثمان

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع