الخميس
-
5 مارس، 2026
https://rafiqinfos.net

مجلس السلام في غزة .. صلاحيات غير واضحة وانتهاكات إسرائيلية متواصلة

القاهرة – بسنت محمد خاص لـ(رفيق إنفو)

أقر مجلس الأمن الدولي في نوفمبر 2025، بموجب قراره رقم 2803، إنشاء “مجلس السلام” الذي طرحته الإدارة الأمريكية كآلية دولية للإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة إعمار قطاع غزة. ويتولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئاسة المجلس الذي يتمتع بصلاحيات واسعة غير محددة بوضوح، تشمل الإدارة الانتقالية الحاكمة للقطاع، وسلطات تشريعية وتنفيذية في مرحلة الطوارئ، والإشراف على نزع السلاح وإعادة الإعمار.

غير أن المجلس، الذي يضم في عضويته إلى جانب الولايات المتحدة كلاً من مصر وقطر وتركيا والإمارات، يواجه اختباراً حقيقياً منذ بدء مهامه، وسط انتهاكات إسرائيلية يومية لاتفاق وقف إطلاق النار، وتشكيك خبراء في وضوح صلاحياته وآليات عمله.

1,300 انتهاك إسرائيلي منذ توقيع الاتفاق

في تصريح خاص لـ(رفيق إنفو)، استنكر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، والتي وثقها مكتب الإعلام الحكومي بأكثر من 1,300 انتهاك منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.

وقال مهران إن هذه الانتهاكات شملت “430 حادثة إطلاق نار على مدنيين، و604 عمليات قصف بري وجوي، و200 عملية هدم لممتلكات فلسطينية”، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 509 فلسطينيين، بينهم العشرات من الأطفال والنساء، بمعدل خمسة شهداء يومياً خلال فترة سريان الاتفاق.

وأضاف أن “استهداف إسرائيل المتكرر للمباني السكنية ومخيمات النازحين ومراكز الشرطة المدنية يشكل انتهاكاً فاضحاً للمادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تحظر الهجمات العشوائية والهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية”.

رسالة حازمة للمجلس والأطراف الدولية

رحب مهران بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية الذي أدان الانتهاكات الإسرائيلية، معتبراً أن “الموقف المصري جاء في توقيت حاسم ويعكس مسؤولية مصر كشريك في المجلس التنفيذي لإدارة غزة وكضامن لاتفاق وقف إطلاق النار”.

وأشار إلى أن تأكيد البيان المصري على أن الانتهاكات الإسرائيلية “تمثل تهديداً مباشراً للمسار السياسي” هو توصيف “دقيق قانونياً وسياسياً”، معتبراً أن هذه الرسالة “موجهة بالأساس لمجلس السلام والمجلس التنفيذي اللذين صمتا عن الانتهاكات الإسرائيلية”.

ودعا مهران المجلس التنفيذي لإدارة غزة إلى “إصدار بيان مشترك يدين الانتهاكات ويطالب بوقفها فوراً، مع اتخاذ إجراءات حازمة”، محذراً من أن “صمت المجلس يحوله من آلية لحفظ السلام إلى غطاء دولي لاستمرار العدوان”.

ضبابية في الرؤية وآليات العمل

من جانبه، وصف الدكتور خليل أبو كرش، الباحث في الشأن الإسرائيلي، صلاحيات ومهام مجلس السلام بأنها “غير واضحة بشكل كامل”، مشيراً إلى أن “الرؤية الأمريكية في هذا السياق تتجه نحو ترتيبات جديدة مرتبطة بهيكل النظام الدولي، لكن عضوية الدول تتطلب توضيحات على مسارات العمل داخل المجلس”.

وأضاف أبو كرش لـ(رفيق إنفو) أن “هناك ضبابية في الصلاحيات وفي آليات اتخاذ القرار والتصويت على كثير من القضايا، مما يجعل العديد من الدول متخوفة من الانضمام إلى عضوية المجلس”.

وفيما يتعلق بخطة إعادة الإعمار التي أعلنها الرئيس ترامب والمكونة من 20 بنداً، أوضح أبو كرش أنها “خطوط عامة تحتاج إلى توضيحات وتفاصيل وآليات وأدوات عمل”، مشيراً إلى أن إسرائيل “تحاول فرض تفسيراتها الخاصة على كل القضايا، سواء المتعلقة بإدخال المساعدات، أو الانسحاب، أو نزع السلاح، أو بقاء الهيمنة الإسرائيلية على القطاع حتى في ظل الانسحاب من الخط الأصفر”.

تقدم بطيء للخطة وخلاف أمريكي – إسرائيلي على الأولويات

رغم الانتقادات، لاحظ أبو كرش أن الخطة “تتقدم بشكل بطيء ولكنها تمضي إلى الأمام، وهذا يبعد شبح الحرب بشكل كبير”. وأشار إلى أن “النقاش الأمريكي – الإسرائيلي لا يوجد فيه خلاف على الرؤية، بل خلاف على آليات العمل وترتيب سلم الأولويات”.

وتساءل الباحث: “هل ستلتزم إسرائيل بالمرحلة الثانية كما ورد في الاتفاق؟ هل هناك قدرة لدى حماس للالتزام بنزع السلاح وفق الاشتراطات الأمريكية والمطالب الإسرائيلية؟ وهل سيسمح للجنة التكنوقراط بالعمل بشكل كامل وحقيقي؟”

من غزة إلى صراعات إقليمية أوسع؟

أثار أبو كرش تساؤلاً حول ما إذا كانت مهام مجلس السلام ستقتصر على قطاع غزة أم ستمتد لتشمل مناطق اشتباك أخرى في لبنان وإيران. وأوضح أن “تركيبة مجلس السلام تعكس رؤية دولية، فالأمريكيون يقولون إن غزة جزء من ترتيبات إقليمية أوسع، بينما الإسرائيليون يركزون على غزة كأولوية”.

وأضاف أن إسرائيل “ترفض أي تفاهم بين لبنان وحزب الله، وتحاول الإبقاء على الهيمنة العسكرية وحرية العمل العسكري في لبنان”، كما أنها “تريد عملاً عسكرياً قوياً يسقط النظام الإيراني، بحيث تبقى هي القوة الوحيدة المهيمنة في الشرق الأوسط”.

ولفت إلى أن “فكرة مجلس السلام قد تتكرر مستقبلاً في صراعات أخرى، مثل الحرب بين أوكرانيا وروسيا، إذا ما نجحت التجربة في غزة”.

المعطل الأساسي للسلام

من جهته، وصف الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، حكومة بنيامين نتنياهو بأنها “حكومة متطرفة لا تريد السلام”، معتبراً إياها “المعطل الأساسي لخطة ترامب ولمساعي السلام الدولية”.

وأكد العابد في تصريحات إعلامية أن “خطط السلام الحالية تحتوي على قنابل موقوتة”، محذراً من أن “أي تأخير في تنفيذ خطط السلام وإهمال إسرائيل للبروتوكولات الإنسانية يهدد استقرار الشرق الأوسط ويقود لتصعيد جديد”.

بين ضبابية الصلاحيات وغياب آليات التنفيذ الواضحة، وبين انتهاكات إسرائيلية يومية تُضعف أي مسار سياسي، يواجه مجلس السلام اختباراً صعباً منذ انطلاقته. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الآلية الدولية الجديدة ستنجح في تحقيق أهدافها المعلنة، أم ستتحول إلى غطاء دولي لسياسات الأمر الواقع الإسرائيلية، خاصة في ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة وضمان الامتثال للقانون الدولي.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع