الثلاثاء
-
2 يونيو، 2026
https://rafiqinfos.net

حلف الردع الإسلامي.. ماذا لو اجتمعت باكستان والسعودية وتركيا في تحالف عسكري واحد؟

رفيق أناليتكس – في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط وجنوب آسيا، يبرز احتمال تشكل تحالف عسكري استراتيجي بين باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا، كسيناريو يستحق الدراسة المتأنية. قد يؤدي هذا التقارب إلى إنشاء واحد من أقوى التكتلات العسكرية في العصر الحديث، يجمع بين القدرات النووية والمالية والتكنولوجية والبحرية.

الشرارة التي أشعلت الحلم

نشأ هذا التحالف في البداية كإطار ثنائي بين الرياض وإسلام آباد، في أعقاب التوترات المتصاعدة بالمنطقة، ولا سيما بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة في سبتمبر 2025. يتميز الاتفاق الذي جمع البلدين ببند دفاعي مشترك، يؤكد أن أي اعتداء أو تهديد ضد أحد الطرفين يُعتبر اعتداءً على الآخر، وهو ما يتطابق مع المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومع استمرار التصعيد الإقليمي، أبدت تركيا اهتماماً رسمياً بالانضمام إلى هذا الإطار، ليتحول إلى تحالف ثلاثي، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مراراً على أهمية هذا التعاون الاستراتيجي.

جيش لا يُقهر

يمتلك التحالف المحتمل قوة بشرية ضخمة، حيث تمتلك باكستان نحو 650 ألف جندي نشط و550 ألفًا في الاحتياط، بينما تمتلك تركيا 425 ألف جندي نشط و380 ألفًا في الاحتياط، والسعودية 225 ألف جندي نشط و250 ألفًا في الاحتياط. وبذلك يصل إجمالي القوات النشطة إلى أكثر من 1.3 مليون جندي، مع أكثر من 1.1 مليون في قوات الاحتياط. هذا الحجم يتفوق على مجمل قوات الاتحاد الأوروبي وروسيا، ويحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد الصين والولايات المتحدة.

أسطول متقدم

سيؤدي دمج القوات الجوية للدول الثلاث إلى تشكيل أسطول يضم أكثر من 3400 طائرة عسكرية، وهو ما يضع التحالف في المرتبة الثالثة عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين (ويشمل هذا الرقم المقاتلات المأهولة فقط). من المتوقع أن يعزز انضمام المقاتلة التركية «قآن» والطائرات المسيرة المتقدمة مثل «كيزيل إلما» و«عنقاء-3» هذه القدرة بشكل كبير. كما أن مشاركة السعودية في مشروع «قآن» قد تسهم في تسريع الإنتاج. ويمنح هذا الدمج التحالف نطاقاً عملياتياً واسعاً يمتد من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق المحيط الهندي.

حماية متعددة الطبقات

يتميز هذا التحالف أيضاً بمظلة دفاعية جوية قوية ومتعددة الطبقات، تمتلك السعودية واحدة من أكثر المنظومات تطوراً في العالم، تشمل باتريوت وثاد. أما باكستان فتعتمد على منظومة HQ-9P / LY-80N الصينية الصنع، المتخصصة في التصدي للأهداف الباليستية. وتضم تركيا منظومة S-400 الروسية إلى جانب منظومة «القبة الفولاذية» متعددة الطبقات التي طورتها محلياً. وعند دمج الخبرات التكنولوجية القوية لتركيا وباكستان، قد يتمكن التحالف من بناء واحدة من أكثر المظلات دفاعاً جويًا تقدماً في العالم.

ترسانة متكاملة

على الصعيد البري، يمتلك التحالف أكثر من 6,000 دبابة قتال رئيسية، ونحو 180,000 مركبة مدرعة وآلية قتالية، بالإضافة إلى أكثر من 2,087 مدفعاً ذاتي الحركة و1,200 راجمة صواريخ متعددة الفوهات. يجمع هذا التكتل بين الخبرات التركية في المدفعية، والقدرات الصاروخية الباكستانية (مثل صواريخ فاتح-1 وفاتح-2)، والاستثمارات السعودية في توطين الصناعات العسكرية بالتعاون مع تركيا.

قدرات متنامية

عند دمج القوات البحرية للدول الثلاث، سيمتلك التحالف حاملات مسيرات ومروحيات، و33 فرقاطة قتالية، و30 كورفيت وسفينة دورية ثقيلة، بالإضافة إلى 20 غواصة هجومية. من المتوقع أن يضع هذا الدمج التحالف في المرتبة الرابعة عالمياً من حيث القوة البحرية.

الردع النووي والصاروخي

يضيف التحالف بعداً استراتيجياً بالغ الأهمية بفضل امتلاكه نحو 170 رأساً نووياً (جميعها من الحصة الباكستانية)، إلى جانب آلاف الصواريخ الباليستية والكروز والصواريخ الجوالة. من المنتظر أن يعزز دخول صاروخ «يلدريم خان» التركي الخدمة هذه القدرات الردعية بشكل كبير، مما قد يغير المعادلة الاستراتيجية لصالح الحلف.

الموقع والممرات المائية

يمنح الموقع الجغرافي لهذا التحالف أهمية استثنائية، فهو يمتد من قلب آسيا الجنوبية (باكستان) عبر شبه الجزيرة العربية (السعودية) وصولاً إلى الأناضول والبحر المتوسط (تركيا). هذا الامتداد يتيح للتحالف السيطرة غير المباشرة على ممرات مائية حيوية تشمل مضيق هرمز (المنفذ الرئيسي لنفط الخليج)، ومضيق باب المندب (بوابة البحر الأحمر وقناة السويس)، ومضيق البوسفور (الرابط بين البحر الأسود والبحر المتوسط). هذه الممرات تنقل معاً أكثر من 40% من التجارة البحرية العالمية، مما يمنح التحالف المحتمل أداة ضغط جيوسياسية هائلة، تعزز قدراته العسكرية المباشرة بقدرات على التأثير في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

تهديدات نتنياهو والمشروع التوسعي

لا يمر هذا التقارب السني مرور الكرام على المراقبين الإسرائيليين، بل قوبل بتصريحات متكررة تحذر من صعود «محور سني» جديد. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة مواجهة ما وصفه بـ«المحور السني المتطرف الناشئ»، إلى جانب المحور الشيعي، مقترحاً تشكيل تحالف إقليمي مضاد (مثل «التحالف السداسي»). كما حذر مسؤولون إسرائيليون سابقون مثل نفتالي بينيت من محاولات تركيا لضم السعودية وباكستان في «محور سني معادٍ» قد يمتلك قدرات نووية.

ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي في سياق تأكيدات نتنياهو المتكررة على ارتباطه برؤية «إسرائيل الكبرى»، وهي الرؤية التي أثارت ردود فعل قوية في العالم العربي والإسلامي، واعتبرتها دول المنطقة تهديداً مباشراً لسيادتها وأمنها القومي. في المقابل، يرى مراقبون أن مثل هذا التحالف السني الثلاثي، إن تحقق، قد يمثل رداً استراتيجياً طبيعياً على هذه الرؤى التوسعية، ويشكل عامل توازن إقليمي جديد.

الوقود الذي لا ينضب

تدعم هذه القدرات الهائلة موازنات دفاعية كبيرة، حيث تبلغ الميزانية الدفاعية للسعودية نحو 72 مليار دولار سنوياً، وتركيا نحو 30 مليار دولار (في ارتفاع مستمر)، وباكستان نحو 12 مليار دولار. وبذلك يصل الإجمالي إلى حوالي 115 مليار دولار سنوياً، وهو ما يعادل ثلث الموازنة الدفاعية الأوروبية مجتمعة تقريباً.

يمثل هذا التحالف المحتمل، إن تحقق، نقلة نوعية في المشهد الأمني الإقليمي والدولي، فهو يجمع بين الحجم البشري الهائل، والقوة الجوية والبرية والبحرية، والمظلة الدفاعية المتطورة، والقدرة النووية، والموارد المالية الضخمة. في بعض الأوساط، يُطرح تساؤل حول غياب مصر عن هذا الإطار رغم قوتها العسكرية الكبيرة، لكن القاهرة لم تتخذ حتى الآن خطوات واضحة نحو الانضمام، على عكس التحمس التركي الواضح.

يبقى السؤال: هل نشهد في السنوات المقبلة ظهور «ناتو إسلامي» جديد يعيد رسم موازين القوى العالمية؟

المصدر: رفيق إنفو + إسلام محمد ( صحفية وباحثة تركية)

© حقوق النشر محفوظة للمؤلف. يمنع اقتباس أو تعديل محتوى هذا التقرير إلكترونياً أو ورقياً دون إذن خطي مسبق

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع