باماكو – رفيق إنفو
بالتزامن مع الهجمات المنسقة التي شهدتها مالي في 25 أبريل 2026، والتي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا وأفراد من عائلته، برز اسم “جبهة تحرير أزواد” (FLA) كشريك لجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة في العمليات التي استهدفت باماكو وكاتي وكيدال وغاو وسيفاري وموبتي.
ما هي أزواد؟
“أزواد” هو إقليم جغرافي تاريخي يقع في شمال جمهورية مالي، ويشكل حوالي 66% من مساحتها الكلية، ويضم ولايات تمبكتو، غاو، وكيدال، أعلنها متمردو الطوارق “دولة مستقلة” خلال الحرب الأهلية عام 2012، وتقطنها غالبية من الطوارق والعرب، الذين تربطهم علاقات وثيقة بالسكان في الجزائر والنيجر وموريتانيا أكثر من ارتباطهم بباماكو، حيث يشكل البامبارا غالبية السكان.
جذور التمرد
تعود جذور حركة تمرد الطوارق إلى أوائل القرن العشرين، حيث بدأت الانتفاضات الأولى عام 1962، أعقبها تمرد عام 1990، لكن التصعيد الأكبر حدث عام 2012 بعد عودة مقاتلي الطوارق الذين قاتلوا مع القذافي في ليبيا.
في 6 أبريل 2012، أعلن بلال أغ شريف (زعيم الحركة الوطنية لتحرير أزواد) استقلال “أزواد”، لكن سرعان ما اختطف الجماعات الجهادية (أنصار الدين، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) الثورة، وفرضت الشريعة في المنطقة.
تدخل دولي واتفاق هش
في 2013، تدخلت فرنسا عسكرياً، ثم تم توقيع “اتفاق الجزائر” للسلام في 2015، الذي منح شمال مالي حكماً ذاتياً محدوداً، ودمج المتمردين السابقين في الجيش. غير أن باماكو تملصت من الاتفاق في يناير 2024، وعادت لتشن هجمات على مواقع الطوارق.
تشكيل جبهة تحرير أزواد
في نوفمبر 2024، تشكلت “جبهة تحرير أزواد” (FLA) من فلول الحركات المتمردة السابقة التي كانت موقعة على “اتفاق الجزائر” للسلام عام 2015، وذلك بعد أن أعلنت الحكومة المالية في يناير 2024 إلغاء الاتفاق وشن حملة عسكرية واسعة ضد معاقل الطوارق في شمال البلاد.
يقود الجبهة الغباش أغ إنتالا، وهو شخصية بارزة من الطوارق، كان يشغل منصب نائب رئيس “المجلس الأعلى لوحدة أزواد” (HCUA)، ونجل أحد زعماء الطوارق التاريخيين.
وأعلنت الجبهة أن هدفها هو “استئناف الكفاح المسلح لتحقيق تقرير المصير لشعب أزواد”، ورفضت أي حوار مع باماكو قبل وقف إطلاق النار وانسحاب القوات المالية والروسية من شمال البلاد.
لماذا التحالف مع جماعة “نصرة الإسلام”؟
طوارق مالي تجنبوا منذ 2012 التحالف مع الجماعات الجهادية خوفاً من سرقة ثورتهم، لكنهم عادوا وارتبطوا استراتيجياً بجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM)، التابعة للقاعدة، لمواجهة الجيش المالي والمرتزقة الروس من مجموعة “فاغنر” أو ” الفيلق الإفريقي الروسي “.
ويرى محللون أن هذا التحالف “تكتيكي” وليس عقائدياً، إذ يجمع الطرفين “عدو مشترك”. كما أن الجماعة الجهادية خففت خطابها الديني في السنوات الأخيرة وركزت على انتقاد انتهاكات الجيش المالي.
في المقابل، أشارت مصادر داخلية لـ” رفيق إنفو” إلى أن جماعة “نصرة الإسلام” اشترطت على “جبهة تحرير أزواد”، قبل الدخول في التحالف، تعديل نظامها الأساسي والتخلي عن الطابع “العلماني” الذي كانت تتبناه الجبهة. وقد استجابت الجبهة لهذا الشرط، في خطوة اعتبرتها فصائل متشددة “تنازلاً عقائدياً” من الجبهة مقابل الدعم العسكري.
الموقف من روسيا
في بيانها عقب هجمات 25 أبريل، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام” أنها ترغب في “علاقة مستقبلية متوازنة” مع موسكو، و”تجديد الصراع مع الجانب الروسي مقابل عدم استهدافهم”. ويشير المحللون إلى أن هذا الموقف يعكس رغبة في فتح قناة تفاوض مع الكرملين، الذي بات طرفاً رئيسياً في الصراع.
اتهامات دولية
قطعت مالي علاقاتها مع كييف بعد أن أعلن مسؤول أوكراني تزويد المتمردين بـ”معلومات استخباراتية” استخدمت في كمين تينزاواتن (يوليو 2024) الذي قتل فيه العشرات من جنود مالي ومرتزقة روس.
كما أن باماكو تتهم الجزائر بإيواء قادة المتمردين، وهو ما تنفيه الجزائر التي تقول إنها ترعى “وساطة” لحل الأزمة.
واتهم المجلس العسكري في مالي باريس باستمرار دعمها للمتمردين وتسهيل اجتماعات قادتهم في أوروبا.
من جهتها، نفت نواكشوط السماح باستخدام أراضيها ملاذاً للمتمردين، رغم استقبالها نحو 300 ألف لاجئ مالي.
ماذا بعد هجمات 25 أبريل؟
أعلنت جبهة أزواد سيطرتها على مدينة كيدال، معقل الطوارق، فيما أعلنت جماعة “نصرة الإسلام” سيطرتها على موبتي.
في المقابل، ظهر الرئيس المالي عاصمي غويتا، بعد أيام من الاختفاء، واستقبل السفير الروسي في باماكو، وألقى خطاباً متلفزاً طمأن فيه المواطنين بأن “الوضع تحت السيطرة”، مؤكداً أن الجيش بدأ استعادة زمام المبادرة.
وشنت القوات الحكومية والروسية غارات جوية مكثفة ضد مواقع المتمردين في مناطق متفرقة.
في غضون ذلك، تمكن تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) فرع الساحل – العدو اللدود لجماعة “نصرة الإسلام”– من السيطرة على منطقة ميناكا على الحدود المالية النيجرية لمدة يومين، قبل أن ينسحب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية والروسية.
ويحذر محللون من أن التحالف الجديد قد يغير موازين القوى في مالي ويمهد لمرحلة جديدة من الصراع، خاصة بعد انسحاب قوات الأمم المتحدة (مينيسما) والقوات الفرنسية، وترك فراغ أمني ملأته مجموعة “فاغنر” الروسية.
المصدر : رفيق إنفو