القاهرة – بسنت السيد – خاص لـ«رفيق إنفو»
في خطوة اعتبرها خبراء “ضربة قاصمة”، أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قراراً بإدراج “جماعة الإخوان المسلمين” على قائمة المنظمات الإرهابية. فما تداعيات هذا القرار على مستقبل الجماعة المحظورة في مصر، وآثاره المحتملة إقليمياً ودولياً؟
تأييد مصري واعتبار القرار “متأخراً”
علق اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، لـ«رفيق إنفو» بأن القرار “تأخر كثيراً”، مشيراً إلى أن ولاية أمريكية سبقت واتخذت إجراءً مماثلاً. وأوضح أن “هناك تقارباً مصرياً أمريكياً في الرؤى” تجاه الجماعة، خاصة بعد طلبات مصر المستمرة لدول مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا – حيث تنشط شبكات الجماعة اقتصاديًا وتجاريًا – للتحرك ضدها.
واعتبر فرج أن القرار “سيضعف الإخوان تماماً”، كون مواردهم الاقتصادية الرئيسية تأتي من تلك الدول، واصفاً القرار بأنه “مهم جداً ومرحب به في مصر”. كما رأى أن القرار يمثل “ضربة كبيرة لحماس”، باعتبارها “فرعاً من الجماعة الأم المصنفة إرهابياً”.
ملاحقة وتجفيف تمويل
من جانبه، وصف الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، القرار بأنه “ضربة قاصمة لإخوان مصر وتمهيد لتفكيك حماس دولياً”.
وأوضح أن التداعيات على إخوان مصر ستكون “مدمرة ومباشرة”، حيث ستواجه قياداتهم الهاربة في الخارج (خاصة في أمريكا وبريطانيا وتركيا) “ملاحقة قانونية فورية واعتقالات وترحيلات محتملة إلى مصر”، إلى جانب “تجميد ومصادرة جميع أموالهم وممتلكاتهم في الولايات المتحدة” وقطع خطوط التمويل الأمريكية للجماعة داخلياً.
تعزيز الشرعية الدولية للموقف المصري
أشار مهران إلى أن القرار “يعزز الموقف القانوني المصري دولياً”، مؤكداً أنه يمنح شرعية للإجراءات المصرية منذ 2013، ويفتح الباب لـ”تعاون أمني وقضائي أوسع” لتسليم القيادات الهاربة واسترداد الأموال المنهوبة وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
فقدان الغطاء السياسي وتجفيف التمويل
وحول تأثير القرار على حماس، أكد مهران أنه سيكون “مدمراً”، حيث ستفقد الحركة “غطاءها السياسي في الغرب”، الذي كان بعض الدول يتعامل معها من خلاله كـ”حركة مقاومة” منفصلة. كما أن “خطوط تمويل حماس الدولية ستجف”، كونها تعتمد على الشبكة المالية العالمية للإخوان. ورأى أن الضغط المالي والسياسي والقانوني المتزايد “يمهد لتفكيك حماس تدريجياً” وقد يؤدي لانشقاقات داخلية.
القرار الأمريكي ليس العامل الحاسم
قدم إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والقيادي المنشق سابقاً عن الجماعة، رؤية مختلفة، معتبراً أن القرار “لن يؤثر كثيراً على أداء التنظيم المالي أو التنظيمي”، لأن التنظيم ككيان “يحتاط لنفسه” ويدير أصوله عبر دول متعددة.
وشدد ربيع على أن “تصفية تنظيم الإجرام مسؤوليتنا نحن المصريين كشعب ومؤسسات دولة”، وليس قراراً تصنيفياً أمريكياً أو أوروبياً.
عوامل مصرية تضمن “عدم العودة” وفق ربيع
حدد ربيع خمسة عوامل داخلية يرى أنها الضامن الحقيقي لمنع عودة الجماعة:
واختتم ربيع بأن المعركة الحقيقية هي مع “الأخونة المتفشية في مفاصل العقل والوجدان الشعبي”، داعياً إلى “صناعة تيار تنويري وطني” يعيد هندسة الوعي الجمعي على قيم الدولة والقانون والمواطنة.
بينما يمثل القرار الأمريكي نصراً دبلوماسياً وقانونياً لمصر ويعزز قدرتها على ملاحقة الجماعة مالياً وقضائياً دولياً، يرى محللون أن المعركة الحاسمة ضد الفكر والبنية التنظيمية للإخوان ستظل مرتبطة بالسياسات والمقاربات الداخلية المصرية على المستويين الأمني والفكري.