الخميس
-
5 مارس، 2026
https://rafiqinfos.net

بين النفط والتدخلات الإقليمية.. هل تحول السودان إلى ساحة صراع مفتوحة؟

الخرطوم – مشاعر أحمد خاص لـ( رفيق إنفو

لا يزال انتشار قوات جنوب السودان في حقول النفط في منطقة هجليج، بناءً على اتفاق مع الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، مصدراً للجدل. ورغم أن الهدف المعلن هو حماية البنية التحتية التي تُعالج نفط جنوب السودان، إلا أن التخوف يسود من أن يكون هذا الانتشار بداية لتدخلات إقليمية علنية أكثر اتساعاً.

وقد أعلنت مصر في الأيام السابقة استعدادها للتدخل في السودان بناءً على اتفاق الدفاع المشترك، في حال تم تجاوز “الخطوط الحمراء” التي حددتها، والمتمثلة في منع تقسيم البلاد والحفاظ على مؤسسات الدولة. وتذهب معظم التحليلات إلى أن تحذير القاهرة يستهدف بشكل رئيسي احتمال تدخل إثيوبيا في إقليم النيل الأزرق، حيث تتواجد قوات الدعم السريع وحلفاؤها على الحدود استعداداً لهجوم محتمل، وفقاً لتقارير صحفية.

ويخشى مراقبون أن يصبح تدخل جنوب السودان لحماية مصالحه الاقتصادية النفطية سابقة تفتح الباب أمام تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من دول الجوار، بحجة حماية الأمن القومي، مما يحول السودان إلى ساحة مفتوحة للصراعات بالوكالة.

اتفاقيات حماية النفط وإشكالية السيادة

قال إسحق آدم بشير جماع، وزير النفط السوداني السابق واستشاري شؤون الطاقة، لـ(رفيق إنفو) إن انتشار القوات مرتبط بعدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين. وأوضح أن منطقة هجليج الحدودية تضم حقولاً نفطية مشتركة، حيث تقع الحقول رقم (1) في الجانب الجنوبي، بينما توجد الحقول (2)، (4)، و(6) في الجانب السوداني، وتتم معالجة النفط الخام في الأراضي السودانية قبل نقله للتصدير.

وأكد جماع أن هذا التواجد العسكري “لا يشكل تهديدًا للسيادة السودانية”، بل هو جزء من تفاهمات لحماية المنشآت الحيوية التي يستفيد منها البلدان، مشيراً إلى أن تصدير نفط جنوب السودان يعتمد حصرياً على المرور عبر الأراضي والموانئ السودانية. وحذر من تأثير أطراف خارجية، مثل الشركات الغربية (كشركة “شيفرون” الأمريكية)، على الملف النفطي ضمن الصراع الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين.

ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية

من جانبها، رأت الصحفية مها التلب، المتخصصة في ملف جنوب السودان، أن السودان أصبح “ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية”. وأوضحت لـ(رفيق إنفو) أن تدخلات دول مثل مصر وليبيا وتشاد وجنوب السودان هي جزء من لعبة كبرى تهدف إلى حماية مصالح أمنية واقتصادية، مما يزيد تعقيد الأزمة. واتهمت التلب قوى إقليمية ودولية، مثل الإمارات وإسرائيل، بالتدخل عبر دعم دول الجوار الصغيرة “لتحصين مصالحها في المنطقة”.

اتفاقات غامضة وهشة

من ناحيته، كشف السفير الصادق المقلي، الخبير في العلاقات الدولية، عن غموض التفاهمات الحالية. وقال لـ(رفيق إنفو) إن الاتفاق الأصلي بين البلدين كان ينص على مرور النفط عبر السودان مقابل 11 دولارًا للبرميل، ولكن التصعيد العسكري دفع جنوب السودان للتدخل. وأشار إلى أن هناك حديثاً عن “اتفاق ثلاثي” بين الحكومة السودانية والدعم السريع وجنوب السودان، لكن تفاصيله تبقى غامضة، خاصة فيما يتعلق باقتسام العوائد.

وضع هش ومستبعد عسكرياً

أوضح المحلل السياسي قاسم الظافر أن الاتفاق على حماية المنشآت النفطية في هجليج جاء بسبب الأهمية الاقتصادية للطرفين، معتبراً أن “جزءاً من الدعم السريع ضرب هجليج هدفًا استراتيجيًا للاستحواذ على المنتجات البترولية”. ويرى الظافر أنه “يصعب على الجيش استرداد هجليج بقوة السلاح” حالياً، وأن المنطقة “تخضع لسيادة أخرى” في إطار هدنة جزئية، محذراً من أن “السيناريو الأسوأ هو أن يستولي الدعم السريع عليها عبر مناوشات مع جيش جنوب السودان”.

بدوره، أكد الباحث مصطفى سري أن منطقة هجليج عادت إلى الواجهة في إطار الاقتتال الداخلي، بعد أن سيطرت عليها قوات الدعم السريع في ديسمبر 2025 عقب انسحاب القوات الحكومية.

يبدو أن السودان، بموقعه الاستراتيجي وثرواته، يتحول تدريجياً إلى حلبة للتنافس الإقليمي والدولي. فبينما تسعى الأطراف المحلية للبقاء أو تحقيق مكاسب، تستغل القوى الخارجية حالة الضعف والفوضى لتعزيز نفوذها وتأمين مصالحها، مما يهدد بتمديد أمد الصراع وتعقيد أي تسوية سياسية مستقبلية. وتظل منطقة هجليج النفطية نموذجاً مصغراً لهذه المعادلة الخطيرة، حيث تختلط الاعتبارات الاقتصادية بالصراعات العسكرية والمناورات الجيوسياسية في مشهد شديد الهشاشة.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع