القاهرة: بسنت السيد (خاص لـ«رفيق إنفو»)
تتناثر أخبار عن اقتراب لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوساطة أمريكية. فما مدى صحة هذه الأنباء، وما هي العوائق والشروط المصرية، خاصة بعد صفقة الغاز الضخمة التي أثارت جدلاً واسعاً؟
المنظور القانوني الدولي
قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي، إن نجاح أي لقاء “يعتمد بشكل حاسم على مدى التزام جميع الأطراف بمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”. وأوضح لـ«رفيق إنفو» أن اللقاءات الدبلوماسية “أداة مشروعة ومهمة” لحل النزاعات، وأن مصر – بحكم موقعها المحوري – تتحمل مسؤولية البحث عن حلول للأزمات الإقليمية.
وأشار إلى أن تطورات مثل وقف إطلاق النار في غزة “تخلق مناخاً قد يكون مناسباً لحوار جاد”، لكنه نبه إلى أن هذا الحوار “يتطلب إلتزاماً حقيقياً من جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاقات المبرمة واحترام القرارات الدولية”.
العوائق الجسيمة
على الرغم من ذلك، حدد د. مهران عقبات خطيرة تحول دون انعقاد أو نجاح هذا اللقاء، قائلاً: “أبرزها السجل الإسرائيلي الحافل بانتهاكات القانون الدولي وعدم الالتزام بالاتفاقات المبرمة”. ولعل التطور الأخطر، في نظره، هو “اعتراف إسرائيل بـ’صومالي لاند’ ومحاولتها تهديد الأمن القومي المصري مباشرة من خلال اختراق القرن الأفريقي”، مما يطرح “علامات استفهام كبيرة حول جدوى أي حوار في المرحلة الراهنة”.
وشدد على أن “مصر ليست في موقف الضعيف الذي يقبل الإملاءات”، وأن العلاقات المتوترة بسبب “السياسات الإسرائيلية العدوانية في غزة وتهديداتها للأمن الإقليمي” وصلت لمستوى “يُصعب معه تصور لقاء قمة دون تغيير جذري في السلوك الإسرائيلي”.
شروط وأولويات مصرية
أكد مهران أن أي لقاء، إن حدث، يجب أن يسبقه التزام إسرائيلي واضح بـ:
· وقف كافة الانتهاكات للقانون الدولي.
· التراجع عن الاعتراف بـ’صومالي لاند’.
· احترام السيادة المصرية والعربية.
وأوضح أن محور أي لقاء محتمل يجب أن يركز على قضايا جوهرية تشمل:
الموقف الشعبي والمصالح الوطنية
من جانبه، أشار حسام الدين علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي المصري، إلى عامل الضغط الشعبي، قائلاً: “الغضب الشعبي المصري والعربي من حرب غزة تجعل أي لقاء علني سيبدو على أنه ‘مكافأة سياسية’ لنتنياهو بعد الجرائم في القطاع”.
ولفت إلى أن إسرائيل حاولت تقديم صفقة الغاز “كاختراق سياسي مزعوم”، بينما تؤكد مصر أنها “تجارية بحت” لا تحمل أبعاداً سياسية. كما رأى أن “هشاشة وضع نتنياهو الداخلي واحتمالات تغيير الحكومة في إسرائيل تجعل مصر غير مهتمة بإعطاء مثل هكذا شخص أي قدر من الارتباط باسمه”.
يبدو أن احتمالات عقد لقاء قمة علني بين الرئيس السيسي ونتنياهو في المدى المنظور ضئيلة للغاية. يفرض الواقع السياسي والضغوط الشعبية على مصر توخي حذر شديد، بينما لا تظهر إسرائيل حتى الآن الاستعداد لتقديم التنازلات الجوهرية أو تغيير سلوكها العدائي الذي يعد شرطاً أساسياً من وجهة النظر المصرية لأي تفاوض ذي مغزى.