القاهرة – بسنت السيد – خاص لـ«رفيق إنفو»
أثارت المناورات العسكرية الأخيرة في البحر الأحمر، التي ضمت الدول المتشاطئة جغرافياً والمرتبطة بمصالح أمنية وتجارية مشتركة، حالة من القلق في أديس أبابا، مما استدعى جلسات برلمانية للمطالبة بحق إثيوبيا في إيجاد منفذ بحري. فما أسباب هذا القلق من التقارب المصري الإريتري، ولماذا تبرز هذه المطالبات الآن؟
جذور القلق الإثيوبي
يرى رامي زهدي، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن منطقة القرن الأفريقي تشهد واحدة من أكثر لحظاتها اضطراباً منذ عقود. ويقول لـ«رفيق إنفو» إن القلق الإثيوبي يعود إلى إرث تاريخي من التوجس من الجيران، حيث تخشى إثيوبيا -كدولة حبيسة- أن يتحول الساحل الإريتري إلى مساحة نفوذ منافس يهدد أمنها القومي.
لذلك، يُفسَّر أي تقارب بين القاهرة وأسمرة في العقل السياسي الإثيوبي على أنه “تطويق جيوسياسي” من الشمال (مصر) والشرق (إريتريا)، وتقييد لحركتها البحرية. كما يُنظر إليه كـ”ورقة ضغط محتملة” على حكومة آبي أحمد التي تواجه صراعات داخلية مع أقاليم مثل تيغراي وأوروميا والأمهرا.
التوقيت الحرج للمطالبة بمنفذ بحري
يحلل زهدي سبب تصعيد إثيوبيا لمطالبها البحرية في هذا التوقيت بالتحديد بأنه يرجع إلى:
تهديد التحركات العسكرية لأمن إثيوبيا
يعتقد زهدي أن إثيوبيا تخشى “التطويق العسكري”، حيث يٌفسَّر أي نشاط عسكري في المنطقة، حتى لو كان تدريباً مشتركاً، على أنه:
· تمهيد لردع طموحاتها البحرية.
· رسالة مباشرة بشأن ملف سد النهضة.
· ضغط نفسي على حكومة منهكة عسكرياً بعد حرب تيغراي، وغير قادرة على فتح جبهات جديدة.
· إشارة بأن البحر الأحمر “لا يتحمل مغامرين” قد يجلبون عقوبات دولية.
سياسات إثيوبيا العدائية هي السبب
من جانبه، يرى الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، أن مخاوف إثيوبيا “مبررة تماماً” لكنها تعكس “فشل استراتيجيتها التوسعية” ونتيجة لسياساتها العدائية تجاه مصر.
ويوضح مهران لـ«رفيق إنفو» أن هذه المخاوف تتركز في:
· خشية التطويق الاستراتيجي المصري.
· قطع خطوط إمداد محتملة.
· تراجع النفوذ الإثيوبي في القرن الأفريقي لصالح مصر.
· استخدام الموقع الاستراتيجي المصري للضغط في ملف سد النهضة.
ويؤكد أن التقارب المصري الإريتري يشكل “ضربة استراتيجية قاسية” لإثيوبيا، لأنه يحرمها من عمق استراتيجي محتمل ويعزز قدرة مصر على المراقبة. ويشدد على أن التحركات المصرية “مشروعة تماماً” وتندرج ضمن الحق السيادي في تعزيز الأمن القومي وبناء تحالفات استراتيجية، و”ليس لإثيوبيا أي حق قانوني في الاعتراض”.
التداعيات والخيارات المستقبلية
يؤكد مهران أن تداعيات هذا التقارب ستكون واسعة على إثيوبيا، وتشمل:
· إنهاء أحلام السيطرة على موانئ إريترية.
· تقييد قدرة أديس أبابا على المناورة الإقليمية.
· زيادة الضغوط للتفاوض الجاد حول سد النهضة.
· تعزيز الموقف التفاوضي المصري.
من جهته، يتوقع حسام الدين علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي المصري، احتمالين:
ويختتم بأن الخيار يعود لإثيوبيا، مشيراً إلى أن “أوراقها تقل في ظل تخطيط مصري بارع يتحكم في الأمور بشكل أكثر ديناميكية وعملية وشمولية.”
قلق إثيوبيا هو انعكاس لحسابات استراتيجية عميقة في لحظة إقليمية مضطربة. بينما تسعى مصر، من خلال تعزيز شراكاتها وتواجدها الأمني، إلى حماية مصالحها الحيوية في ممر بحري حاسم وبناء شبكة تأثير إقليمية متوازنة، تجد أديس أبابا نفسها في موقف دفاعي، مما قد يدفعها إما إلى التصعيد أو إلى إعادة تقييم سياساتها واللجوء إلى التفاوض كخيار أكثر واقعية.