بكين – رفيق إنفو
كشفت بيانات وزارة التعليم الصينية أن مؤسسات التعليم العالي في البلاد ألغت أو علقت 12,200 برنامج لدرجة البكالوريوس بين عامي 2021 و2025، واستحدثت 10,200 تخصص جديد، مما يعني أن أكثر من 30% من البرامج الجامعية شهدت تعديلات جوهرية، في إطار إعادة هيكلة واسعة تهدف إلى مواكبة متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي والتحولات الاقتصادية.
وتركزت عمليات الإلغاء في مجالات الفنون، والعلوم الإنسانية، واللغات الأجنبية، والإدارة، التي باتت تُصنف “قديمة أو مشبعة” في سوق العمل، بينما ركزت الاستحداثات على تخصصات الذكاء الاصطناعي المتجسد وعلم البيانات والتحليل الرقمي. وتصدر تخصص إدارة المعلومات ونظم المعلومات قائمة الأكثر إلغاءً، حيث شطبته 160 جامعة صينية، تلاه تخصص الإدارة العامة الذي ألغته 138 جامعة، ثم المعلومات والعلوم الحوسبية الذي ألغته 123 جامعة، والتسويق التقليدي الذي ألغته 104 جامعات. كما شملت عمليات الإلغاء تخصصات تصميم المنتجات (93 جامعة)، والترجمة والترجمة الفورية (في جامعات النخبة)، والتصوير الفوتوغرافي وفنون الفيديو (في جامعات مثل جامعة الاتصالات الصينية وجامعة جيلين)، والهندسة المدنية والخدمات اللوجستية التقليدية، وهندسة خدمات السيارات التقليدية التي ألغيت تدريجياً مع التحول الكامل نحو السيارات الكهربائية والذكية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت وصل فيه معدل البطالة بين الشباب في الصين إلى أكثر من 16%، مما دفع الحكومة إلى تسريع دمج تخصصات الذكاء الاصطناعي من الجيل الجديد في الاقتصاد الحقيقي، حيث قامت 9 جامعات صينية بإضافة تخصصات نوعية جديدة مثل “الذكاء الاصطناعي المتجسد” (Embodied AI). وقد أوقفت جامعة شنغهاي للعلوم والتكنولوجيا القبول في برنامج تصميم المنتجات هذا العام نتيجة تراجع آفاق التوظيف، بفعل قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على تولي المهام الأساسية مثل النمذجة والمحاكاة الرقمية، كما دمجت جامعة الاتصالات الصينية في بكين تخصصات التصوير السينمائي التقليدي مع برامج الإنتاج التلفزيوني والسينمائي الحديثة لتلبية متطلبات البث المباشر والمقاطع القصيرة.
وأوضح تشو تشاو هوي، الباحث الأول في المعهد الوطني لعلوم التعليم، أن إلغاء البرامج يمثل استجابة فورية لكنه يتطلب معالجة أعمق على المدى الطويل، مشيراً إلى أن مرونة النظام التعليمي تظل المحرك الأساسي لتمكين الطلاب من بناء ملفات معرفية تواكب تقلبات سوق العمل المعاصر، وتغيير المفهوم التقليدي للاستقرار الوظيفي الدائم المرتبط بتخصص جامعي واحد.