مقديشو- رفيق إنفو
ألغت الحكومة الصومالية في اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء، في 12 يناير 2026، جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات في مجالات الأمن والدفاع وإدارة موانئ بوصاصو وكسمايو وبربرة، في خطوة وصفتها بأنها بداية مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.
وقال وزير الإعلام الصومالي داوود أويس للصحفيين إن القرار “يرتبط بمكافحة خطوات كيدية استهدفت سيادة ووحدة الصومال، ويسعى لوضع المصالح الوطنية في سلم الأولويات”، مشيراً إلى أن الحكومة لديها “تقارير وأدلة صريحة” دفعت إلى اتخاذ القرار.
رفض محلي واستجابة إماراتية
استجابت الإمارات للقرار الصومالي وسحبت معداتها وأفرادها العسكريين من قواعدها في البلاد. لكن إدارات ولايتي جوبلاند وبونتلاند وإقليم أرض الصومال الانفصالي أعلنت رفضها للقرارات، في بيانات وصفتها الحكومة المركزية بأنها تعكس سياسة الإمارات في التعامل مع الأقاليم بشكل منفصل.
الدوافع الرسمية
كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في خطاب متلفز، بعد يوم من القرار، دوافع مقديشو قائلاً: “لم نتسرع في اتخاذ هذا القرار، وطلبنا مراراً من الإمارات التعامل معنا كدولة موحدة مستقلة، وتعاملنا معهم بحسن نية لكن لم يستجيبوا”.
وأضاف أن الإمارات كانت تنفذ “عمليات غامضة” داخل الأراضي الصومالية دون علم الحكومة، مما يمس السيادة ويعرض وحدة البلاد للخطر.
مصادر حكومية تكشف خلفيات إضافية
علمت (رفيق إنفو) من مصادر حكومية خاصة أن الإمارات لعبت دوراً وسيطاً في إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة في 26 ديسمبر 2025، وهو ما يمثل تهديداً لوحدة الصومال وأمن البحر الأحمر.
وذكرت المصادر أن الإمارات استخدمت الموانئ والمطارات العسكرية التي تديرها في الصومال كبنية تحتية لترسيخ نفوذها، وكجسر لتقديم الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع في السودان.
قراءة برلمانية
قال النائب طاهر أمين جيسو، عضو لجنة الأمن والشؤون الداخلية بالبرلمان الصومالي، لـ(رفيق إنفو)، إن الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات “لم تكن قانونية ولم يصادق عليها البرلمان كما ينص الدستور، وكانت تتم عبر دوائر وشخصيات متنفذة”.
وشدد جيسو على أن “الحفاظ على وحدة الصومال خط أحمر لا يقبل المساومة، والاعتداء على دولة ذات سيادة انتهاك للقانون الدولي”.
توقيت حساس
تزامن القرار مع سياق محلي وإقليمي ساخن، على المستوى المحلي مع أزمة دبلوماسية بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وإقليمياً مع استمرار حرب السودان وتطورات العلاقات السعودية الإماراتية في اليمن.
وكشفت تقارير رسمية عن هروب زعيم المجلس الانتقالي في اليمن، عيدروس الزبيدي، في 6 يناير الجاري من اليمن إلى الإمارات عبر الصومال (عدن-بربرة-مقديشو-أبوظبي). وأعلنت سلطات الهجرة الصومالية فتح تحقيق لم يكشف عن تفاصيله بعد. ويُقرأ القرار الوزاري بعد خمسة أيام من التحقيق على أنه مرتبط باستخدام الأجواء الصومالية في عملية التهريب.
مستقبل العلاقات
تضع هذه التطورات العلاقة بين مقديشو وأبوظبي في مرحلة “لايقين دبلوماسي”، رغم تحاشي الصومال المس بالعلاقات المدنية والتمثيل الدبلوماسي، واقتصار الإجراءات على إلغاء الاتفاقيات الأمنية والدفاعية.
يرى النائب جيسو أن العلاقات ستكون “بالحد الأدنى الممكن” في الفترة المقبلة، وعودتها مرتبطة بحوار شفاف بين البلدين على أساس احترام السيادة.
تحليل مستقبلي
قال المحلل السياسي الصومالي عبدالقادر حسن لـ(رفيق إنفو): “إلغاء اتفاقيات الإمارات يعني نهاية تشرذم السياسة الخارجية، ويعكس توجهاً جديداً نحو توحيد الرؤية وتعزيز السيادة الوطنية والاستقرار الإقليمي. المستقبل غامض ولا يمكن التنبؤ به بسبب سرعة الأحداث والاصطفافات المرحلية”.
وأضاف: “استراتيجية الإمارات المعروفة باسم ‘شبكة الموانئ’ كانت تقوم على إدارة موانئ بربرة وبوصاصو وموانئ يمنية للتحكم في التجارة العالمية. إغلاق الصومال أبوابه يعني انقطاع هذه السلسلة، مما يضعف قدرتها على التحكم في مضيق باب المندب والمحيط الهندي”. وأشار حسن إلى أن القرار ليس معزولاً، بل يأتي في سياق سلسلة من الإخفاقات التي واجهت السياسة الخارجية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة.
أحمد عثمان