السبت
-
8 أغسطس، 2026
https://rafiqinfos.net

تشاد كما رأيتها.. عادات إيمانية ممتدة ومشاعر أخوية متجذرة

بقلم: سليمان صابر ، مقيم سوداني سابق

خلال إقامتي في تشاد، وقفت على ملامح يومية تعكس خصوصية المجتمع التشادي في تعامله مع الدين والعلاقات الإنسانية، وهي ملامح تستحق التأمل بعيداً عن الانطباع العابر.

من أبرزها انتشار المساجد الصغيرة الملحقة بالمنازل، حيث يخصص رب الأسرة ركناً أو جزءاً من البيت ليكون مصلى يؤدّي وظيفة روحية واجتماعية، أشبه بـ”الديوان” الصغير لاستقبال المصلين والزوار. وهذه الممارسة، وإن بدت تفصيلاً معمارياً، فهي في العمق تعبير عن حضور القيم الدينية في نسيج الحياة اليومية، حتى غدت سمة شبه ثابتة في معظم البيوت.

كما لفت انتباهي حرص الأسر التشادية على تعليم القرآن للأبناء والبنات، إما باستضافة معلم يُسمّى محلياً “سيدنا” داخل المنزل، أو بإرسال الأطفال بعد الدوام المدرسي إلى “الخلوة” في الحي. وفي ذلك مشهد مألوف، يشبه في طبيعته “درس العصر” في السودان، حيث يخرج الصغار بالزي التقليدي؛ الأولاد بالكبتاني والبنات بالعباءات، وهم يحملون ألواحهم الخشبية في طريقهم إلى حلقات التحفيظ. هذا المشهد، بروتينيته اليومية، يحمل دلالة واضحة على أولوية التعليم الديني في ثقافة المجتمع التشادي.

أما على صعيد العلاقات الإنسانية، وللحق والأمانة، لم أصلِّ الجمعة في أي مسجد إلا وسمعت الإمام يلهج بالدعاء الخالص للشعب السوداني بالأمن والأمان، والاستقرار، ووقف الحرب. وهو موقف يعكس، في نظري، وعياً مجتمعياً بأهمية استقرار الجار، ورغبة صادقة في تجاوز حالة الحرب التي نعيشها في السودان.

وطوال فترة إقامتي، لم أسمع مواطناً تشادياً يسيء للسودانيين، أو يتحدث عنهم بسوء، ولم تمر على مسامعي أبداً تلك الألفاظ القاسية أو عبارات الضيق والتذمر من وجودنا، أو لومنا على مصاعب الحياة. بل كان التعامل اليومي يتسم بالاحترام والتقدير

في الخلاصة، يبقى الانطباع أن الشعب التشادي، شعب جميل ومضياف إلى أبعد الحدود، يحيط السودانيين بفيض من الحب والاحترام والتقدير، إلى درجة تشعرك بأنك بين أهلك وفي وطنك، وتُلاشي من داخلك أي إحساس بالغربة.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع