انجمينا – رفيق انفو
أثار منشور لرئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي، على صفحته الرسمية في فيسبوك، تفاعلاً بين سياسيين ومحللين وناشطين في تشاد. تضمن المنشور الآية القرآنية من سورة آل عمران: «ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين»، وهي آية سبق أن رافقت منشوراته في مناسبات سابقة.
تساءل متابعون حول ما إذا كان نشر الآية يندرج في إطار رسالة دينية وروحية، أم يحمل دلالات مرتبطة بالسياق السياسي والأمني.
قراءات مختلفة
تساءل المحلل السياسي موسى باسكال عما إذا كانت الآية مجرد رسالة دينية، أم مؤشراً على تطورات أو مخاطر تجري خلف كواليس السلطة. وقال إنه إذا كانت البلاد تمر بأزمة أمنية أو سياسية جديدة، فإن من حق المواطنين معرفة ما يحدث، معتبراً أن إدارة الدولة لا ينبغي أن تقوم على الرسائل الغامضة، بل على التواصل الرسمي وإطلاع الشعب على المستجدات. وشدد على أن الشفافية ليست ضعفاً، بل مسؤولية من مسؤوليات الدولة.
من جانبها، اعتبرت عضو مجلس الشيوخ حليمة موسى أن نشر التذكيرات الدينية بشكل متكرر على الصفحة الرسمية لرئيس الجمهورية قد يكون مبالغاً فيه. وقالت إن الدين يستحق الاحترام والوقار، وإن لكل شخص حرية ممارسة شعائره في الأماكن المخصصة لذلك. ورأت أن الصفحة الرسمية للرئيس ينبغي أن تظل فضاءً مؤسساتياً مخصصاً لشؤون الدولة، مع احترام التنوع الذي يميز الجمهورية التشادية.
أما الناشط الاجتماعي أحمد طاهر نور كوسو، فذهب في قراءته إلى الجانب السياسي للآية، معتبراً أن اختيارها قد يُفهم منه تقديم الرئيس لنفسه باعتباره مستهدفاً بمؤامرة، دون تحديد الجهات. وتساءل عما إذا كانت هناك بالفعل مؤامرة ضد الرئيس، أم أن الأمر يتعلق بخطاب سياسي يمكن أن يسهم في تغذية حالة من الخوف والارتياب.
انتقادات أكثر حدة
انتقد جام روبيرت، الأمين العام للحزب الاشتراكي بلا حدود، لجوء الرئيس إلى الآيات الدينية في ظل توتر سياسي. وربط بين منشور الرئيس والتطورات المتعلقة بملف يحيى ديلو جيرو بيتشي، معتبراً أن الإعلان الصادر في باريس من عائلته وحزبه عن إطلاق مرحلة ثانية من الملف أثار قلقاً داخل السلطة. واتهم السلطة بمحاولة الاحتماء بالخطاب الديني والحديث عن مؤامرة، معتبراً أن هذه المقاربة لن تخفي ما وصفه بحالة الرعب السياسي.