الخميس
-
12 مارس، 2026
https://rafiqinfos.net

هل يخفف رفع حظر استخراج الجواز حدة الاستقطاب الأهلي والسياسي؟

الخرطوم – مشاعر أحمد خاص لـ (رفيق إنفو)

أعلنت الحكومة السودانية قراراً برفع حظر استخراج الجوازات الذي كان سارياً منذ العام 2020، والذي حال دون حصول العديد من المواطنين – خاصة أولئك المقيدة ضدهم دعاوى أو المصنفين ضمن “حواضن” لأطراف النزاع – على مستنداتهم الرسمية.

ويأتي القرار في مرحلة تشهد فيها البلاد انقسامات حادة، مما يدفع محللين للنظر إليه كخطوة رمزية قد تساهم في تهيئة مناخ للحوار السياسي، رغم أن تنفيذه الكامل لا يزال قيد الانتظار.

تأثير الحظر على الحياة اليومية والحقوق الأساسية

يعتبر الصحفي شوقي عبدالعظيم، الذي تأثر مباشرة بالحظر، أن الجواز “حق دستوري أساسي” وليس مجرد إجراء إداري. وقال لـ(رفيق إنفو): “الحظر يعرقل حياتي خاصة في ظروف الحرب التي تتطلب مستندات قانونية للتحرك أو للحصول على أموالي من البنوك”.

وأضاف شوقي أنه رغم بدء بعض الإجراءات في السفارات، فإن “الحصول الفعلي على الجواز هو ما يثبت جدية تطبيق القرار… وهذا ما لا يزال قيد الانتظار بالنسبة لي ولعدد كبير من المواطنين”.

بُعد سياسي وفرصة لتهيئة المناخ الوطني

ترى الناشطة السياسية رشيدة شمس الدين أن الحظر السابق كان “خاطئاً ويمس سيادة الدولة”، وأن رفعه يمثل “قراراً إيجابياً، ويعكس حسن النية وإحقاق الحق”. وقالت في حديث لـ(رفيق إنفو): “هذا القرار يعزز شعور المواطنة… ويمهد لتهيئة المناخ السياسي ليكون أكثر ديمقراطية واتساعاً”.

من جانبه، يؤكد السياسي شريف محمد عثمان أن القرار “يمثل تصحيحاً لمخالفة قانونية”، مشيراً إلى أن “الحقوق الأساسية لا ترتبط بالموقف السياسي أو مكان الإقامة”. وأضاف لـ(رفيق إنفو) أن تنفيذ القرار بشكل كامل “يمثل خطوة مهمة نحو استقرار حقوق المواطنين وإعادة الثقة بين الدولة والمجتمع”.

استعادة حق دستوري ومحاسبة للمخالفين

يؤكد المحامي معز حضرة أن المنع السابق كان “باطلاً ومخالفاً للقانون”. وقال لـ(رفيق إنفو): “قرار البرهان بإعادة الحق جاء لتصحيح هذه الأخطاء… وتصحيح الخطأ لا يُعد فضلاً يُشكر عليه، بل هو استعادة لحق أصيل”.

وأشار حضرة إلى أن التطبيق العملي السابق “أفرز قيوداً وعقبات… ساهمت في خلق فجوات في المساواة بين المواطنين وأدت إلى ضرر ملموس على اللحمة الوطنية”. وشدد على أن “محاسبة المسؤولين عن الأخطاء السابقة واجبة”، مشيراً إلى أن التنفيذ لا يزال يواجه صعوبات بسبب “سيطرة فلول المؤتمر الوطني على بعض المكاتب، أو تأجيل المواعيد لفترات طويلة”.

متطلبات التنفيذ الكامل وخطوات نحو المصالحة

يؤكد الخبراء أن التأثير الكامل للقرار لن يتحقق إلا بتنفيذه الفعلي والمتابعة لضمان وصول الحقوق للمستحقين. ويشيرون إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تكون مقدمة لإصلاحات أوسع، شريطة أن تتبعها إجراءات أخرى مثل رفع الحظر عن الحسابات البنكية للمتضررين، وإسقاط التهم الجزافية، وتأكيد مبدأ المساواة أمام القانون.

ويبقى رفع الحظر خطوة أولى نحو استعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وهي ثقة تُعد حجر الأساس في أي عملية مستقبلية لتهيئة مناخ سياسي قادر على استيعاب الحوار وبناء السلم الأهلي في السودان.

رفيق انفو
رفيق إنفو هو موقع إخباري مستقل مرخص من قبل السلطة العليا للإعلام السمعي البصري في تشاد (HAMA)، باعتباره صحيفة إلكترونية مسجلة تحت الرقم 0324
error: نسخ المحتوى ممنوع