الخرطوم – مشاعر أحمد خاص لـ( رفيق إنفو)
في ظل استمرار الصراع المسلح بين القوات الحكومية السودانية وقوات الدعم السريع، تتصدر التحركات الخارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المشهد السياسي والإقليمي. شملت هذه التحركات زيارات إلى السعودية ومصر وتركيا، في إطار سعي الحكومة لتعزيز تحالفاتها الإقليمية وتأمين دعم سياسي واقتصادي وعسكري، بما يضمن قدرتها على مواجهة التمرد واستعادة الاستقرار في مناطق النزاع.
تأتي هذه الجولات في ظل توترات إقليمية متصاعدة، حيث يسعى كل طرف إقليمي إلى حماية مصالحه ضمن الأزمة السودانية، بينما تبحث الحكومة عن تحالفات جديدة تتيح لها تأمين نفوذ مستدام على المستوى الإقليمي والدولي. وتعد هذه التحركات أيضًا جزءًا من استراتيجية شاملة لتوسيع نطاق الدعم الدولي، بما يشمل تأمين الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، لتعزيز موقف الحكومة أمام التحديات الداخلية والخارجية.
بوابة الدعم السياسي والأمني
تركزت زيارة البرهان إلى الرياض والقاهرة على تعزيز مساعي السلام وتأمين الدعم السياسي للحكومة السودانية.
وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عثمان ميرغني لـ(رفيق إنفو): “الرئيس البرهان زار الرياض ثم القاهرة وأخيرًا أنقرة. واضح أن الزيارتين الرياض والقاهرة ركزتا حول مساعي السلام… لكن زيارة تركيا ركزت حول مزيد من التعاون العسكري والاقتصادي.”
وأكد ميرغني محدودية الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، موضحًا: “الدعم السريع ليس له بعد خارجي حقيقي ولا تتوفر له شخصية اعتبارية في ظل الانتهاكات الكبيرة التي تسببت في إدانات دولية وإقليمية واسعة.”
وأشار إلى أن هذه التحركات “تسهم في زيادة فرص التسوية لأنها تمنح الحكومة السودانية قوة مستندة إلى دعم دولي وإقليمي لشرعيتها”.
وبحسب خبراء، فإن السعودية ومصر تمثلان بوابة مهمة لتوفير الدعم السياسي والاقتصادي، بما يعزز استقرار مناطق نفوذ الحكومة ويحد من قدرة الدعم السريع على الحصول على دعم خارجي مباشر.
شريك للتعاون العسكري والاقتصادي
تأتي زيارة البرهان إلى تركيا ضمن استراتيجية سودانية لتوسيع الشراكات بعيدًا عن الخليج التقليدي، مع التركيز على الدعم العسكري والتقني، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي لتعزيز القدرة الدفاعية للحكومة.
قالت مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بأفريقيا، أماني الطويل، لـ(رفيق إنفو): “هذه التحركات تأتي في إطار التفاعلات مع الجهود الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة السودانية وإيقاف الحرب، وبناء تحالفات إقليمية تساعد على تهدئة الصراعات الداخلية.”
وأوضحت الطويل أن التحالفات الإقليمية لها أثر مباشر على الوضع الداخلي: “دول مصر والسعودية وتركيا تحدث نوعًا من التوازن السياسي الداخلي… وتدعم موقف رئيس مجلس السيادة والجيش إزاء الدعم السريع”.
ثلاثة أبعاد حاسمة
أكد الخبير العسكري أمين مجذوب لـ(رفيق إنفو) أن الدعم الإقليمي للقوات المسلحة السودانية يتركز في ثلاثة محاور رئيسية:
وأشار مجذوب إلى أن التحالفات الدولية تساعد أيضًا على تجفيف وصول المرتزقة من خارج الدول الأفريقية، وفرض عقوبات على الدول الداعمة للميليشيا.
التأثير الدبلوماسي على الداخل
قال الباحث في العلاقات الدولية مجدي عبدالعزيز لـ(رفيق إنفو): “جولات الرئيس البرهان وتحركه الدبلوماسي جزء من استراتيجية متكاملة لها وجهان: الأول، المساهمة في إنهاء حالة التمرد… بالتوازي مع الوسيلة العسكرية. الثاني، نسج تحالفات إقليمية مع الجيران… لمواجهة المخاطر الإقليمية المرتبطة بالحرب في السودان.”
وأشار عبدالعزيز إلى أن التحركات الإقليمية أسهمت في دعم الحكومة داخليًا: “إذ بدأت دول كبرى مثل مصر والسعودية تعلن دعمها الواضح لمؤسسات الدولة وعلى رأسها القوات المسلحة”.
التقدم الميداني والاتفاقيات الاستراتيجية
شهدت القوات المسلحة السودانية تقدمًا كبيرًا على الأرض، خصوصًا في إقليم كردفان، حيث استعادت السيطرة على مواقع استراتيجية وتمكنت من التقدم نحو دارفور. ويعكس هذا التقدم فعالية التحالفات الإقليمية والدعم الدولي.
تضمنت الجولات الخارجية للبرهان اتفاقيات معلنة وغير معلنة، تشمل شراء الأسلحة والمعدات العسكرية والحصول على التقنية الحديثة، إلى جانب دعم عسكري مستمر وفق بروتوكولات خاصة. وتمثل هذه الاتفاقيات جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب، وتعزيز الاستقرار، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والسياسية بما يتوافق مع التحالفات الإقليمية والدعم الدولي المتاح.