القاهرة – بسنت السيد – خاص لـ«رفيق إنفو»
تقف المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عند مفترق طرق حاسم، وسط ضغوط أمريكية متصاعدة على إسرائيل للانتقال إليها وفقاً لتقارير إسرائيلية أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “فقد صبره”. فما هي المعوقات التي تحول دون المضي قدمًا، وما تداعياتها على مستقبل الصراع؟
تعنت إسرائيلي بشروط جديدة
لا تزال إسرائيل تضع عراقل أمام الانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترامب المكونة من 20 بنداً، مشترطةً تسلم جثتي الرهيجن الإسرائيليين الأخيرين (الرقيب ران غفيلي والمواطن التايلاندي سونتيسك رينتالك) قبل بدء أي تفاوض حول بنود المرحلة الثانية. وتصف مصادر إسرائيلية عمليات البحث عن الجثث بأنها “بطيئة وغير مكثفة”، في خطوة يُرى أنها تهدف لممارسة مزيد من الضغط على حماس.
وبالتوازي، ترفض إسرائيل فتح معبر رفح أو زيادة تدفق المساعدات الإنسانية أو مناقشة انسحابات إضافية حتى استعادة الجثث.
ثلاثة معوقات رئيسية
حدد الخبير العسكري اللواء سمير فرج لـ«رفيق إنفو» ثلاثة معوقات جوهرية:
ويرى الخبير أن حل هذه المعوقات “بيد الرئيس ترامب” لو مارس ضغطاً حاسماً على أحد الطرفين.
إسرائيل تفرغ الاتفاق من مضمونه
من جانبها، قالت الدكتورة غادة موسى، الباحثة في الشؤون السياسية ونائب رئيس حزب الوعي المصري، إن إسرائيل تماطل كعادتها “في إفراغ أي اتفاقيات تقود لتهدئة وإقامة دولة فلسطينية من مضمونها”. وأوضحت أن اشتراط تسلم جميع الجثث قبل بدء المرحلة الثانية “يجعل الدخول إليها أمراً مستعصياً”، خاصة مع صعوبة العثور على الجثث تحت الركام.
وأشارت موسى إلى أن إسرائيل تواصل القصف وانتهاك الهدنة بشكل يومي، مما يعني أن “حتى استعادة الجثث لن تضمن انتقالاً سلساً للمرحلة الثانية، بل ستختلق إسرائيل حججاً جديدة”.
مؤشرات محبطة على الأرض
استشهدت موسى بثلاثة مؤشرات تعزز تشاؤمها:
عقبات بنيوية وهشاشة الاتفاق
بدوره، رأى المحلل السياسي حسام الدين علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي، أن الانتقال للمرحلة الثانية يواجه “عقبات بنيوية”، حيث يريد كل طرف أمراً مختلفاً:
· إسرائيل: تريدها مدخلاً لنزع سلاح حماس وتغيير بنية الحكم في غزة.
· حماس: تريدها وقفاً نهائياً للحرب دون تقديم تنازلات وجودية تمس سلاحها أو قيادتها.
وأضاف أن “انعدام الثقة” العميق بين الطرفين، حيث يتهم كل منهما الآخر باستغلال الهدنة لإعادة التسليح، يجعل التفاوض على البنود الحساسة (كمدى الانسحاب وآليات نزع السلاح) شبه مستحيل في المدى المنظور.
تمديد الهدنة وتأجيل الحل
يخلص الخبراء إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تمديد المرحلة الأولى (الهدنة الإنسانية) بشكل متقطع، مع تأجيل البنود الاستراتيجية للمرحلة الثانية إلى أجل غير مسمى. مما يعني استمرار حالة “اللاسلم واللاحرب” والتفاوض المتوتر، دون انتقال سريع نحو وقف دائم لإطلاق النار أو حل سياسي حقيقي، في ظل غياب إرادة دولية فاعلة قادرة على فرض حل، وإصرار الطرفين على شروط يصعب التوفيق بينها.